المغازي - الواقدي - الصفحة ٨٢٣
(١) جعل لى: من دخل دارى فهو آمن، و من أغلق بابه فهو آمن، و من طرح السلاح فهو آمن. قالت: قبّحك اللّه رسول قوم. قال: و جعل يصرخ بمكّة:
يا معشر قريش، و يحكم! إنه قد جاء ما لا قبل لكم به! هذا محمّد فى عشرة آلاف عليهم الحديد، فأسلموا! قالوا: قبّحك اللّه وافد قوم! و جعلت هند تقول: اقتلوا وافدكم هذا، قبّحك اللّه وافد قوم. قال: يقول أبو سفيان: ويلكم، لا تغرّنّكم هذه من أنفسكم! رأيت ما لم تروا! رأيت الرجال و الكراع و السلاح، فلا لأحد بهذا طاقة! قالوا: و انتهى المسلمون إلى ذى طوى، فوقفوا ينظرون إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )حتى تلاحق الناس. و قد كان صفوان بن أميّة، و عكرمة ابن أبى جهل، و سهيل بن عمرو قد دعوا إلى قتال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و ضوى إليهم ناس من قريش و ناس من بنى بكر و هذيل، و تلبّسوا السلاح، و يقسمون باللّه لا يدخلها محمّد عنوة أبدا. فكان رجل من بنى الدّيل يقال له: حماس بن قيس بن خالد الدّيلىّ، لمّا سمع برسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )جلس يصلح سلاحه، فقالت له امرأته: لمن تعدّ هذا؟
قال: لمحمّد و أصحابه، فإنى أرجو أن أخدمك منهم خادما فإنّك إليه محتاجة. قالت: ويحك، لا تفعل و لا تقاتل محمّدا! و اللّه ليضلّنّ هذا عنك لو رأيت محمّدا و أصحابه. قال: سترين. قال: و أقبل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى كتيبته الخضراء، و هو على ناقته القصواء، معتجرا بشقّة برد [١] حبرة.
قال: فحدثني محمّد بن عبد اللّه، عن عبّاد بن أبى صالح، عن أبيه،
[١] الشقة: النصف. و الحبرة: ضرب من ثياب اليمن. (شرح أبى ذر، ص ٣٦٩).