المغازي - الواقدي - الصفحة ٨٢٢
(١)
عوف و عثمان بن عفّان: يا رسول اللّه، ما نأمن سعدا أن يكون منه فى قريش صولة. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: اليوم يوم المرحمة! اليوم أعزّ اللّه فيه قريشا!
قال: و أرسل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إنى سعد فعزله، و جعل اللواء إلى قيس بن سعد، و رأى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أنّ اللواء لم يخرج من سعد حين صار لابنه. فأبى سعد أن يسلم اللواء إلّا بأمارة من النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم، فأرسل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بعمامته، فعرفها سعد فدفع اللواء إلى ابنه قيس.
قال: فحدّثنى ابن أبى سبرة، عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل، عن أهله، قالوا: دخل و اللّه سعد بلوائه حتى غرزه بالحجون. و قال ضرار بن الخطّاب الفهرىّ: و يقال إنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أمر عليّا رضى اللّه عنه فأخذ اللواء، فذهب علىّ (عليه السلام) بها حتى دخل بها مكّة فغرزها عند الرّكن. و قال أبو سفيان: ما رأيت مثل هذه الكتيبة قطّ، و لا خبّرنيه مخبّر! سبحان اللّه، ما لأحد بهذه طاقة و لا يدان! ثم قال: لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيما! قال، قلت: ويحك يا أبا سفيان، ليس بملك و لكنها نبوّة. قال: نعم! قال: فحدثني عبد اللّه بن يزيد، عن عبد اللّه بن ساعدة، قال: قال له العبّاس: فانج ويحك فأدرك قومك قبل أن يدخل عليهم. قال: فخرج أبو سفيان فتقدّم النّاس كلّهم حتى دخل من كداء [١] و هو يقول: من أغلق بابه فهو آمن! حتى انتهى إلى هند بنت عتبة، فأخذت برأسه فقالت: ما وراءك؟ قال: هذا محمّد فى عشرة آلاف عليهم الحديد، و قد
[١] كداء: جبل بمكة. (معجم ما استعجم، ص ٤٦٩).