المغازي - الواقدي - الصفحة ٧٩٣
(١) بل هو فراش رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و أنت امرؤ نجس مشرك! قال: يا بنيّة، لقد أصابك بعلمك شرّ! قالت: هداني اللّه للإسلام، و أنت يا أبت سيّد قريش و كبيرها، كيف يسقط عنك الدخول فى الإسلام، و أنت تعبد حجرا لا يسمع و لا يبصر؟ قال: يا عجباه، و هذا منك أيضا؟
أأترك ما كان يعبد آبائي و أتبع دين محمّد؟ ثم قام من عندها فلقى أبا بكر الصّدّيق رضى اللّه عنه فكلّمه و قال: تكلّم محمّدا و تجير أنت بين الناس؟ فقال أبو بكر رضى اللّه عنه: جواري فى جوار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم.
ثم لقى عمر رضى اللّه عنه فكلّمه بمثل ما كلّم به أبو بكر، فقال عمر:
و اللّه، لو وجدت الذّرّ [١] تقاتلكم لأعنتها عليكم! قال أبو سفيان: جزيت من ذى رحم شرّا. ثم دخل على عثمان بن عفّان رضى اللّه عنه فقال:
إنه ليس فى القوم أحد أقرب بى رحما منك، فزد فى الهدنة و جدد العهد، فإنّ صاحبك لن [٢] يرده عليك أبدا، و اللّه ما رأيت رجلا قطّ أكثر إكراما لصاحب من محمّد لأصحابه! قال عثمان رضى اللّه عنه: جواري فى جوار رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم.
و حدّثنى عبد اللّه بن محمد، عن أبيه، قال: دخل على فاطمة بنت النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فكلّمها فقال: أجيرى بين الناس! فقالت:
إنما أنا امرأة. قال: إنّ جوارك جائز، قد أجارت أختك أبا العاص بن الرّبيع، فأجاز ذلك محمد. قالت فاطمة: ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم! و أبت ذلك عليه. فقال: مرى أحد بنيك يجير بين الناس!
____________
[١] الذر: النمل الأحمر الصغير. (النهاية، ج ٢، ص ٤٤).
[٢] فى الأصل: «لم يرده».