المغازي - الواقدي - الصفحة ٧٩١
(١)
ما نأخذ و ما ندع حتى هدانا اللّه بك من الهلكة، و قد كذب عليه الرّكب و كثّروا عندك. فقال: دع الرّكب، فإنا لم نجد بتهامة أحدا من ذى رحم و لا بعيد الرّحم كان أبرّ بنا من خزاعة. فأسكت نوفل بن معاوية، فلمّا سكت قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: قد عفوت عنه. قال نوفل:
فداك أبى و أمّي!
و حدّثنى عبد الحميد بن جعفر عن عمران بن أبى أنس، عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه، قال: قام رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و هو يجرّ طرف ردائه، و هو يقول: لا نصرت إن لم أنصر بنى كعب ممّا أنصر منه نفسي!
و حدّثنى حزام بن هشام، عن أبيه، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: لكأنكم بأبى سفيان قد جاء يقول: «جدّد العهد و زد فى الهدنة» و هو راجع بسخطه. ثم قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )لعمرو بن سالم و أصحابه: ارجعوا و تفرّقوا فى الأودية! و قام رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فدخل على عائشة و هو مغضب، فدعا بماء فدخل يغتسل. قالت عائشة: فأسمعه يقول و هو يصبّ الماء عليه:
لا نصرت إن لم أنصر بنى كعب! و خرج أبو سفيان من مكّة و هو متخّوف الذي صنع عمرو بن سالم و أصحابه أن يكونوا جاءوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. و كان القوم لمّا أتوا الأبواء راجعين تفرّقوا، و ذهبت طائفة إلى الساحل تعارض الطريق، و لزم بديل بن أم أصرم فى نفير معه الطريق، فلقيه أبو سفيان، فأشفق أبو سفيان أن يكون بديل جاء محمّدا، بل كان اليقين عنده، فقال للقوم: أخبرونى عن يثرب، منذ كم