المغازي - الواقدي - الصفحة ٧٨٥
(١)
حبسناهم فى دارة العبد رافع * * * و عند بديل محبسا غير طائل
حبسناهم حتى إذا طال يومهم * * * نفخنا لهم من كلّ شعب بوابل [١]
ذبحناهم ذبح التّيوس كأنّنا * * * أسود تبارى فيهم بالقواصل [٢]
قال: و مشى الحارث بن هشام و عبد اللّه بن أبى ربيعة إلى ابى سفيان فقالا: هذا أمر لا بدّ له من أن يصلح، و اللّه لئن لم يصلح هذا الأمر لا يروعكم إلّا محمّد فى أصحابه! قال أبو سفيان: قد رأت هند بنت عتبة رؤيا كرهتها و أفظعتها و خفت من شرّها. فقال القوم: ما هي؟ قال:
رأت دما أقبل من الحجون يسيل حتى وقف بالخندمة [٣] مليّا، ثم كأن ذلك الدم لم يكن. فكره القوم هذا، و قالوا: هذا شرّ.
فحدّثنى مجمّع بن يعقوب، عن أبيه، قال: لما رأى أبو سفيان ما رأى من الشرّ قال: هذا و اللّه أمر لم أشهده و لم أغب عنه، لا حمل هذا إلّا علىّ، و لا و اللّه ما شوورت و لا هويت حيث بلغني! و اللّه ليغزونا محمّد إن صدقنى ظنّى و هو صادقي، و ما لى بدّ أن آتى محمّدا فأكلمّه أن يزيد فى الهدنة و يجدّد العهد قبل أن يبلغه هذا الأمر. فقالت قريش: قد و اللّه أصبت الرأى! و ندمت قريش على ما صنعت من عون بنى بكر على خزاعة، و عرفوا أنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )لن [٤] يدعهم حتى يغزوهم. فخرج أبو سفيان، و خرج معه مولى له على راحلتين، فأسرع السير و هو يرى أنه أوّل
[١] الوابل: المطر الشديد، و أراد به هنا دفعة الخيل. (شرح أبى ذر، ص ٣٦٥).
[٢] يجوز أن يريد هنا السيوف. و سيف قاصل و قصال، أى قاطع. (أساس البلاغة، ص ٧٧٢).
[٣] الخندمة: جبل بمكة. (معجم ما استعجم، ص ٣١٩).
[٤] فى الأصل: «لم يدعهم».