المغازي - الواقدي - الصفحة ٧٧٩ - سريّة خضرة، أميرها أبو قتادة فى شعبان سنة ثمان
(١) جريداء متنه [١]، ثم قال: ادن يا مسلم إلى الجنة! فرميته حتى قتلته بنبلى، ثم وقع ميّتا فأخذت سيفه. و جعل زميلي ينادى: أين تذهب؟ إنّى و اللّه إن ذهبت إلى أبى قتادة فسألنى عنك أخبرته. قال: فلقيته قبل أبى قتادة فقلت: أسأل أميرى عنى؟ فقال: نعم، و قد تغيّظ علىّ و عليك.
و أخبرنى أنهم جمعوا الغنائم- و قتلوا من أشرف لهم- فجئت أبا قتادة فلامنى فقلت: قتلت رجلا كان من أمره كذا و كذا، فأخبرته بقوله كلّه.
ثم استقنا النّعم، و حملنا النساء، و جفون السيوف معلّقة بالأقتاب [٢].
فأصبحت- و بعيري مقطور [٣]- بامرأة كأنها ظبى، فجعلت تكثر الالتفات خلفها و تبكى، قلت: إلى أىّ شيء تنظرين؟ قالت: أنظر و اللّه إلى رجل لئن كان حيّا ليستنقذنا منكم. فوقع فى نفسي أنّه الذي قتلته فقلت: قد و اللّه قتلته، و هذا سيفه معلّق بالقتب إلى غمده، فقالت: هذا و اللّه غمد سيفه، فشمه [٤] إن كنت صادقا. قال: فشمته فطبق [٥]. قال:
فبكت و يئست. قال ابن أبى حدرد: فقدمنا على النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )بالنّعم و الشاء.
فحدّثنى أبو مودود، عن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن أبى حدرد [٦]، عن أبيه، قال: لمّا رجعت من غزوة خضرة و قد أصبنا فيئا، سهم كلّ رجل
[١] أى وسطه، و هو موضع القفا المتجرد عن اللحم، تصغير الجرداء. (النهاية، ج ١، ص ١٥٤)
[٢] الأقتاب: جمع قتب، و هو الإكاف الصغير على قدر سنام البعير. (القاموس المحيط، ج ١، ص ١١٤).
[٣] قطرت البعير: طليته بالقطران. (الصحاح، ص ٧٩٥).
[٤] شمت السيف: أغمدته. و شمته: سللته، و هو من الاضداد. (الصحاح، ص ١٩٦٣).
[٥] الطبق: يدل على وضع شيء مبسوط على مثله حتى يغطيه. (مقاييس اللغة، ج ٣، ص ٤٣٩)
[٦] فى الأصل: «عبد اللّه بن أبى جدرد».