المغازي - الواقدي - الصفحة ٧٥٥ - غزوة مؤتة
(١) فاستعجم عليهم، فجعل يصيح بالحاضر، فقدّمه قطبة فضرب عنقه ثم أقاموا حتى كان ساعة من الليل، فخرج رجل منهم طليعة فيجد حاضر نعم، فيه النّعم و الشاء، فرجع إلى أصحابه فأخبرهم، فأقبل القوم يدبّون دبيبا يخافون الحرس، حتى انتهوا إلى الحاضر و قد ناموا و هدأوا، فكبّروا و شنّوا الغارة، فخرج إليهم رجال الحاضر، فاقتتلوا قتالا شديدا حتى كثرت الجراح فى الفريقين. و أصبحوا و جاء الخثعميّون الدّهم [١]، فحال بينهم سيل أتىّ، فما قدر رجل واحد منهم يمضى حتى أتى قطبة على أهل الحاضر، فأقبل بالنّعم و الشاء [٢] و النساء إلى المدينة، فكان سهامهم أربعة أربعة، و البعير بعشرة من الغنم بعد أن خرج الخمس. و كان فى صفر سنة تسع
غزوة مؤتة
[٣]
حدّثنا الواقدي قال: حدّثنى ربيعة بن عثمان، عن عمر بن الحكم، قال: بعث رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )الحارث بن عمير [٤] الأزدىّ ثم أحد بنى لهب، إلى ملك بصرى بكتاب، فلمّا نزل مؤتة عرض له شرحبيل بن عمرو الغسّانى فقال: أين تريد؟ قال: الشام. قال:
لعلّك من رسل محمّد؟ قال: نعم، أنا رسول رسول اللّه. فأمر به فأوثق رباطا، ثم قدّمه فضرب عنقه صبرا. و لم يقتل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه
____________
[١] الدهم: العدد الكثير. (النهاية، ج ٢، ص ٣٨).
[٢] فى الأصل: «فأقبل من النعم و الشاء».
[٣] مؤتة: أدنى البلقاء، و البلقاء دون دمشق. (الطبقات، ج ٢، ص ٩٢).
[٤] فى الأصل: «الحارث بن عثمان الأزدى»، و ما أثبتناه عن ح، و عن ابن سعد. (الطبقات، ج ٣، ص ٩٢).