المغازي - الواقدي - الصفحة ٧٥٢ - سريّة كعب بن عمير إلى ذات أطلاح فى شهر ربيع الأوّل سنة ثمان
(١) فاحتملناه و احتملنا صاحبنا. و خرج صريخ القوم فى قومهم فجاءنا ما لا قبل لنا به، و نظروا إلينا و بيننا و بينهم الوادي و هم موجّهون إلينا، فجاء اللّه الوادي من حيث شاء بماء ملأ جنبيه، و أيم اللّه ما رأينا قبل ذلك سحابا و لا مطرا، فجاء بما لا يستطيع أحد أن يجوزه، فلقد رأيتهم وقوفا ينظرون إلينا و قد أسندنا فى المشلّل [١] و فتناهم، فهم لا يقدرون على طلبنا، فما أنسى رجز أميرنا غالب:
أبى أبو القاسم أن تعزّ بى [٢] * * * و ذاك قول صادق لم يكذب
فى خضل [٣] نباته مغلولب [٤] * * * صفر أعاليه كلون المذهب
ثم قدمنا المدينة.
فحدّثنى عبد العزيز بن عقبة، عن محمّد بن حمزة بن عمر الأسلمىّ، عن أبيه، قال: كنت معهم و كنّا بضعة عشر رجلا، شعارنا: أمت! أمت!
سريّة كعب بن عمير إلى ذات أطلاح فى شهر ربيع الأوّل سنة ثمان
قال الواقدي: حدّثنى محمّد بن عبد اللّه، عن الزّهرىّ، قال: بعث رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )كعب بن عمير الغفارىّ فى خمسة عشر رجلا حتى انتهوا إلى ذات أطلاح من أرض الشام، فوجدوا جمعا من جمعهم
[١] المشلل: ثنية مشرفة على قديد. (معجم ما استعجم، ص ٥٦٠).
[٢] تعزبى: معناه تقيمي، يقال تعزبت الإبل فى المرعى إذا أقامت فيه. (شرح أبى ذر، ص ٤٥٠).
[٣] الخضل: النبات الأخضر المبتل. (شرح أبى ذر، ص ٤٥٠).
[٤] المغلولب: الكثير الذي يغلب على الماشية حين ترعاه. (شرح أبى ذر، ص ٤٥١).