المغازي - الواقدي - الصفحة ٧٤٦ - إسلام عمرو بن العاص
(١) يحدّث يقول: قال خالد بن الوليد: لما أراد اللّه بى من الخير ما أراد قذف فى قلبي حبّ الإسلام، و حضرني رشدي، و قلت: قد شهدت هذه المواطن كلّها على محمّد، فليس موطن أشهده إلّا أنصرف و أنا أرى فى نفسي أنى موضع فى غير شيء و أنّ محمدا سيظهر. فلما خرج رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى الحديبية خرجت فى خيل من المشركين فلقيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى أصحابه بعسفان، فقمت بإزاءه و تعرّضت له، فصلّى بأصحابه الظهر آمنا منّا، فهممنا [١] أن نغير عليه، ثم لم يعزم لنا- و كانت فيه خيرة- فاطّلع على ما فى أنفسنا من الهموم فصلّى بأصحابه صلاة العصر صلاة الخوف، فوقع ذلك منّى موقعا و قلت: الرجل [٢] ممنوع! و افترقنا [٣] و عدل عن سنن [٤] خيلنا و أخذ ذات اليمين، فلمّا صالح قريشا بالحديبية و دافعته قريش بالرّواح [٥] قلت فى نفسي:
أى شيء بقي؟ أين المذهب إلى النّجاشىّ؟ فقد اتّبع محمّدا، و أصحابه آمنون عنده، فأخرج إلى هرقل؟ فأخرج من ديني إلى نصرانيّة أو يهوديّة، فأقيم مع عجم تابعا، أو أقيم فى دارى فيمن بقي؟ فأنا على ذلك إذ دخل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى عمرة القضيّة، فتغيّبت فلم أشهد دخوله،
____________
[١] فى الأصل: «فهمينا».
[٢] فى الأصل: «الرجوع ممنوع»، و ما أثبتناه من ابن كثير عن الواقدي. (البداية و النهاية، ج ٤، ص ٢٣٩).
[٣] فى ابن كثير عن الواقدي: «فاعتزلنا». (البداية و النهاية، ج ٤، ص ٢٣٩).
[٤] فى ابن كثير عن الواقدي: «عن سير خيلنا». (البداية و النهاية، ج ٤، ص ٢٣٩).
و عن سنن الخيل: أى عن وجهه. (الصحاح، ص ٢١٣٩).
[٥] فى الأصل: «بالراح»، و ما أثبتناه من ابن كثير عن الواقدي. (البداية و النهاية، ج ٤، ص ٢٣٩). و الرواح: نقيض الصباح، و هو اسم للوقت من زوال الشمس إلى الليل. (الصحاح ص ٣٦٧).