المغازي - الواقدي - الصفحة ٧٤٣ - إسلام عمرو بن العاص
(١) عليه ثم خرج من عنده، فقلت لأصحابى: هذا عمرو بن أميّة، و لو قد دخلت على النّجاشىّ و سألته إيّاه فأعطانيه فضربت عنقه، فإذا فعلت ذلك سرّت قريش و كنت قد أجزأت [١] عنها حين قتلت رسول محمّد. قال:
فدخلت على النّجاشىّ فسجدت له كما كنت أصنع، فقال: مرحبا بصديقى! أهديت لى من بلادك شيئا؟ قال: فقلت: نعم أيّها الملك، أهديت لك أدما كثيرا. ثم قربته إليه، فأعجبه، و فرّق منه أشياء بين بطارقته، و أمر بسائره فأدخل فى موضع، و أمر أن يكتب و يحتفظ به. فلمّا رأيت طيب نفسه قلت: أيّها الملك، إنى قد رأيت رجلا خرج من عندك و هو رسول رجل عدوّ لنا، قد وترنا و قتل أشرافنا و خيارنا فأعطنيه فأقتله! فرفع يده فضرب بها أنفى ضربة ظننت أنه كسره، و ابتدر منخارى، فجعلت أتلقّى الدم بثيابى، و أصابنى من الذّلّ ما لو انشقّت بى الأرض دخلت فيها فرقا منه.
ثم قلت له: أيّها الملك، لو ظننت أنك تكره ما فعلت ما سألتك. قال:
و استحيى و قال: يا عمرو، تسألنى أن أعطيك رسول رسول اللّه- من يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتى موسى، و الذي كان يأتى عيسى بن مريم- لتقتله؟
قال عمرو: و غيّر اللّه قلبي عما كنت عليه، و قلت فى نفسي: عرف هذا الحقّ العرب و العجم و تخالف أنت؟ قلت: أتشهد أيّها الملك بهذا؟
قال: نعم، أشهد به عند اللّه يا عمرو فأطعنى و اتّبعه، و اللّه إنه لعلى الحقّ، و ليظهرن على كلّ [٢] دين خالفه، كما ظهر موسى على فرعون و جنوده. قلت:
أ فتبايعني على الإسلام؟ قال: نعم. فبسط يده فبايعته على الإسلام،
[١] أجزأت عنها: أى كفيتها. (شرح أبى ذر، ص ٣٢٧).
[٢] فى ابن كثير عن الواقدي: «على من خالفه». (البداية و النهاية، ج ٤، ص ٢٣٧).