المغازي - الواقدي - الصفحة ٧٢٦ - سريّة بنى عبد بن ثعلبة عليها غالب بن عبد اللّه إلى الميفعة فى رمضان سنة سبع
(١) ثم لاذ منى بشجرة فقال «أسلمت للّه»، أقتله بعد أن قالها؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: لا تقتله! قال: فإنى قتلته فما ذا؟ قال: فإنه بمنزلتك التي كنت بها قبل أن تقتله، و أنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال.
سريّة بنى عبد بن ثعلبة عليها غالب بن عبد اللّه إلى الميفعة [١] فى رمضان سنة سبع
حدّثنى عبد اللّه بن جعفر، عن ابن أبى عون، عن يعقوب بن عتبة، قال: لما قدم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )من غزوة الكدر أقام أيّاما ما شاء اللّه أن يقيم، فقال له يسار مولاه: يا رسول اللّه، إنى قد علمت غرّة من [٢] بنى عبد بن ثعلبة، فأرسل معى إليهم. فأرسل معه النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )غالب بن عبد اللّه فى مائة و ثلاثين رجلا، خرج بهم يسار، فظعن بهم فى غير الطريق حتى فنيت أزوادهم و جهدوا، و اقتسموا التمر عددا، فبينا القوم ذات ليلة بعد ما ساء ظنّهم بيسار، و ظنّ القوم أنّ إسلامه لم يصحّ، و قد انتهوا إلى مكان قد فحصه [٣] السيل، فلما رآه يسار كبّر قال:
و اللّه قد ظفرتم بحاجتكم، اسلكوا فى هذا الفحص حتى ينقطع بكم. فسار القوم فيه ساعة بحسّ خفىّ لا يتكلّمون إلّا همسا [٤] حتى انتهوا إلى ضرس [٥]
[١] الميفعة: وراء بطن نخل إلى النقرة بناحية نجد، بينها و بين المدينة ثمانية برد. (الطبقات، ج ٢، ص ٨٦).
[٢] فى الأصل: «إنى قد علمت غزوة بنى عبد بن ثعلبة»، و التصحيح من الزرقانى. (شرح على المواهب اللدنية، ج ٢، ص ٣٠٠).
[٣] فحص: أى حفر. (النهاية، ج ٣، ص ١٨٥).
[٤] فى الأصل: «رمسا».
[٥] الضرس: الأكمة. (الصحاح، ص ٩٣٩).