المغازي - الواقدي - الصفحة ٦٨٧ - غزوة خيبر
(١) جئته فقلت: يا رسول اللّه، أخرج معك فى وجهك هذا، أخرز [١] السّقاء، و أداوى المرضى و الجريح إن كانت جراح- و لا يكون- و أنظر الرّحل. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أخرجى على بركة اللّه فإنّ لك صواحب قد كلّمننى و أذنت لهنّ من قومك و من غيرهم، فإن شئت فمع قومك و إن شئت فمعنا. قلت: معك! قال: فكونى مع أمّ سلمة زوجتي.
قالت: فكنت معها، فكان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يغدو من الرّجيع كلّ يوم عليه الدّرع، فإذا أمسى رجع إلينا، فمكث على ذلك سبعة أيّام حتى فتح اللّه النّطاة، فلمّا فتحها تحوّل إلى الشّقّ و حوّلنا إلى المنزلة، فلمّا فتح خيبر رضخ لنا من الفيء، فأعطانى خرزا و أوضاحا [٢] من فضّة أصيبت فى المغنم، و أعطانى قطيفة فدكيّة، و بردا يمانيّا، و خمائل [٣]، و قدرا من صفر [٤]. و كان رجال من أصحابه قد جرحوا فكنت أداويهم بدواء كان عند أهلى فيبرأون، فرجعت مع أمّ سلمة فقالت لى حين أردنا ندخل المدينة، و كنت على بعير من إبل النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )منحه لى، فقالت: بعيرك الذي تحتك لك رقبته أعطاكيه رسول اللّه. قالت: فحمدت اللّه و قدمت بالبعير فبعته بسبعة دنانير. قالت: فجعل اللّه فى وجهى ذلك خيرا.
قالوا: فأسهم للنساء، و أسهم لسهلة بنت عاصم، ولدت بخيبر، و ولد لعبد اللّه بن أنيس بخيبر، فأسهم للنساء و الصبيان. و يقال: رضخ للنساء و الصبيان و لم يجعلهم كأهل الجهاد.
[١] فى الأصل: «نخرز»
[٢] الأوضاح: جمع وضح، و هو الحلي من فضة. (القاموس المحيط، ج ١، ص ٢٥٥).
[٣] الخمائل: جمع الخملة، و هي الثوب المخمل كالكساء. (القاموس المحيط، ج ٣، ص ٧١).
[٤] الصفر: من النحاس. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ٧١).