المغازي - الواقدي - الصفحة ٦٨٣ - غزوة خيبر
(١) و سلّم يومئذ على امرأة مجحّ [١] فقال: لمن هذه؟ فقيل: لفلان. قال:
فلعلّه يطؤها؟ قالوا: نعم. قال: كيف بولدها يرثه و ليس بابنه، أو يسترقّه و هو يعدو فى سمعه و بصره؟ لقد هممت أن ألعنه لعنة تتبعه فى قبره.
قالوا: و قدم أهل السفينتين [٢] من عند النّجاشىّ بعد أن فتحت خيبر، فلمّا نظر النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى جعفر قال: ما أدرى بأيّهما أنا أسرّ، بقدوم جعفر أو فتح خيبر! ثم ضمّه رسول اللّه و قبّل بين عينيه.
و قدم الدّوسيّون فيهم أبو هريرة و الطّفيل بن عمرو و أصحابهم و نفر من الأشجعيّين، فكلّم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أصحابه فيهم أن يشركوهم فى الغنيمة. قالوا: نعم يا رسول اللّه. و نظر أبان بن سعيد [٣] بن العاص إلى أبى هريرة فقال: أمّا أنت فلا. فقال أبو هريرة: يا رسول اللّه، هذا قاتل ابن قوقل. قال أبان بن سعيد: يا عجباه لوبر [٤] تدلّى علينا من قدوم ضأن [٥]! ينعى علىّ قتل امرئ مسلم أكرمه اللّه على يدي و لم يهنّى على يده.
قالوا: و كان الخمس إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )من كلّ مغنم غنمه المسلمون، شهده رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أو غاب عنه. و كان لا يقسم لغائب فى مغنم لم يشهده، إلّا أنه فى بدر ضرب لثمانية لم يشهدوا، كلّهم
[١] المجح: الحامل المقرب التي دنا ولادها. (النهاية، ج ١، ص ١٤٤).
[٢] فى الأصل: «السقيفتين»، و التصحيح عن ابن إسحاق. (السيرة النبوية، ج ٤، ص ٣).
[٣] فى الأصل: «أبان بن سعد»، و التصحيح عن ابن عبد البر. (الاستيعاب، ص ٦٢).
[٤] الوبر: دويبة على قدر السنور، غبراء أو بيضاء حسنة العينين شديدة الحياء حجازية، و إنما شبهه بالوبر تحقيرا له. (النهاية، ج ٤، ص ١٩٠).
[٥] فى الأصل: «من قدم صاد». و التصويب عن ابن الأثير حيث قال: هي ثنية أو جبل السراة من أرض دوس. و قيل: القدوم ما تقدم فى الشاة و هو رأسها، و إنما أراد احتقاره و صغر قدره (النهاية، ج ٣، ص ٢٣٥).