المغازي - الواقدي - الصفحة ٦٨٢ - غزوة خيبر
(١) فقالوا: يا رسول اللّه، نسينا! هذا الخرز عندنا! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: كلّكم يحلف باللّه أنه نسيه؟ قالوا: نعم. فحلفوا باللّه جميعا أنهم نسوه، فدعا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بسرير الموتى فسجن عليهم بالرّباط، ثم صلّى عليهم صلاة الموتى. و كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يجد الغلول فى رحل الرجل فلا يعاقبه، و لم يسمع أنه أحرق رحل أحد وجد فى رحله، و لكنه يعنّف و يؤنّب و يؤذى و يعرّف الناس به.
قالوا: و اشترى يوم خيبر تبرا [١] بذهب جزافا، فلهى عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. و كان فضالة بن عبيد يحدّث يقول: أصبت يومئذ قلادة فبعتها بثمانية دنانير، فذكرت ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فقال:
بع الذهب وزنا بوزن. و كان فى القلادة ذهب و غيره فرجعت فيها. و اشترى السّعدان تبرا بذهب أحدهما أكثر وزنا، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أربيتما فردّا! و وجد رجل يومئذ فى خربة مائتي درهم، فأخذ منها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )الخمس و دفعها إليه.
و سمع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يومئذ يقول: من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلا يسق [٢] ماءه زرع غيره، و لا يبع [٣] شيئا من المغنم حتى يعلم، و لا يركب دابّة من المغنم حتى إذا براها [٤] ردّها، و لا يلبس ثوبا من المغنم حتى إذا أخلقه ردّه، و لا يأت من السّبى حتى تستبرئ و تحيض حيضة، و إن كانت حبلى حتى تضع حملها. و مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه
____________
[١] التبر: الذهب و الفضة أو فتاتهما قبل أن يصاغا، فإذا صيغا فهما ذهب و فضة. (القاموس المحيط، ج ١، ص ٣٧٩).
[٢] فى الأصل: «فلا يسقى».
[٣] فى الأصل: «و لا يبيع».
[٤] فى الأصل: «إذ يراها». و براها: عزلها (القاموس المحيط، ح ٤، ص ٣٠٢).