المغازي - الواقدي - الصفحة ٦٨١ - غزوة خيبر
(١) أن تردّ عليهم. و نادى منادى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أدّوا الخيط و المخيط، فإنّ الغلول عار و شنار و نار يوم القيامة. فباع يومئذ فروة المتاع، فأخذ عصابة فعصب بها رأسه ليستظلّ بها من الشمس، ثم رجع إلى منزله و هي عليه فذكر فخرج فطرحها. و أخبر بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فقال: عصابة من نار عصبت بها رأسك. و سأل رجل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يومئذ من الفيء شيئا، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: لا يحلّ لى من الفيء خيط و لا مخيط، لا آخذ و لا أعطى.
فسأله رجل عقالا فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: حتى نقسم الغنائم ثم أعطيك عقالا، و إن شئت مرارا [١]. و كان رجل أسود مع النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )يمسك دابّته عند القتال يقال له كركرة، فقتل يومئذ، فقيل:
يا رسول اللّه استشهد كركرة؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: إنه الآن ليحرق فى النار على شملة غلّها. فقال رجل من القوم: يا رسول اللّه، أخذت شراكين يومئذ كذا و كذا. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:
شراكان من نار. و توفّى يومئذ رجل من أشجع، و إنهم ذكروه لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقال: صلّوا على صاحبكم. فتغيّرت وجوه الناس لذلك فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: إن صاحبكم غلّ فى سبيل اللّه. قال زيد بن خالد الجهنىّ: ففتّشنا متاعه فوجدنا خرزا من خرز اليهود لا يسوى درهمين.
و كان نفر من المسلمين أصابوا خرزا من خرز اليهود و كانوا رفقاء، فقال المحدّث لهذا الحديث: لو كان الخرز عندكم اليوم لم يسو درهمين.
فأتى بذلك الخرز إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بعد ما فرغ من المقسم،
____________
[١] المرار: الحبل. (النهاية، ج ٤، ص ٨٨).