المغازي - الواقدي - الصفحة ٦٧٣ - غزوة خيبر
(١) يقتله بأخيه، فقتله محمّد بن مسلمة. و أمر بابن أبى الحقيق الآخر، فعذّب ثم دفع إلى ولاة بشر بن البراء فقتل به، و يقال: ضرب عنقه.
و استحلّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بذلك أموالهما و سبى ذراريّهما.
فحدّثنى خالد بن الرّبيعة بن أبى هلال، عن هلال بن أسامة، عمّن نظر إلى ما فى مسك الجمل بين يدي رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )حين أتى به، فإذا جلّه أسورة الذهب، و دمالج الذهب، و خلاخل الذهب، و قرطة الذهب، و نظم من جوهر و زمرّد، و خواتم ذهب، و فتخ [١] بجزع ظفار مجزّع بالذهب. و رأى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )نظاما من جوهر فأعطاه بعض أهله، إما عائشة أو إحدى بناته، فانصرفت فلم تمكث إلّا ساعة من نهار حتى فرّقته فى أهل الحاجة و الأرامل، فاشترى أبو الشّحم ذرّة منها.
فلما أمسى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و صار إلى فراشه لم ينم، فغدا فى فى السّحر حتى أتى عائشة، و لم تكن ليلتها، أو بنته، فقال: ردّى علىّ النظام فإنه ليس لى، و لا لك فيه حقّ. فخبرته كيف صنعت به، فحمد اللّه و انصرف.
و كانت صفيّة بنت حيىّ تقول: كان ذلك النظام لبنت كنانة.
و كانت صفيّة تحت كنانة بن أبى الحقيق، و قد كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )سباها قبل أن ينتهى إلى الكتيبة، و كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قد أرسل بها مع بلال إلى رحله. فمرّ بها و بابنة عمّها على القتلى، فصاحت ابنة عمّها صياحا شديدا، فكره رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ما صنع بلال فقال: أذهبت منك الرحمة؟ تمرّ بجارية حديثة السنّ على
[١] فتخ: جمع فتخة، و هي خاتم كبير يلبس فى الأيدى، و ربما وضع فى أصابع الأرجل. (النهاية، ج ٣، ص ١٨٢).