المغازي - الواقدي - الصفحة ٦٧٢ - غزوة خيبر
(١) برئت منكما ذمّة اللّه و ذمّة رسوله إن كان عند كما! قالا: نعم. ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: و كلّ ما أخذت من أموالكما و أصبت من دمائكما فهو حلّ لى و لا ذمّة لكما!
قالا: نعم. و أشهد عليهما رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أبا بكر، و عمر، و عليّا، و الزّبير رضوان اللّه عليهم و عشرة من اليهود. فقام رجل من اليهود إلى كنانة بن أبى الحقيق فقال: إن كان عندك ما يطلب منك محمّد أو تعلم علمه فأعلمه فإنك تأمن على دمك، و إلّا فواللّه ليظهرنّ عليه، قد اطّلع على غير ذلك بما لم نعلمه. فزبره ابن أبى الحقيق فتنحّى اليهودىّ فقعد. ثم سأل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ثعلبة بن سلّام بن أبى الحقيق- و كان رجلا ضعيفا- عن كنزهما، فقال: ليس لى علم غير أنى قد كنت أرى كنانة كلّ غداة يطوف بهذه الخربة- قال: و أشار إلى خربة- فإن كان شيء [١] دفنه فهو فيها. و كان كنانة بن أبى الحقيق لمّا ظهر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )على النّطاة أيقن بالهلكة- و كان أهل النّطاة أخذهم [الرعب]- فذهب بمسك الجمل، فيه حليهم، فحفر له فى خربة ليلا و لا يراه أحد، ثم سوّى عليه التراب بالكتيبة، و هي الخربة التي رآه ثعلبة يدور بها كلّ غداة. فأرسل مع ثعلبة الزّبير بن العوّام و نفرا من المسلمين إلى تلك الخربة، فحفر حيث أراه ثعلبة فاستخرج منه ذلك الكنز. و يقال: إنّ اللّه عزّ و جلّ دل رسوله على ذلك الكنز. فلمّا أخرج الكنز أمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )الزّبير أن يعذّب كنانة بن أبى الحقيق حتى يستخرج كلّ ما عنده. فعذّبه الزّبير حتى جاءه بزند [٢] يقدحه فى صدره، ثم أمره رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أن يدفعه إلى محمّد بن مسلمة
[١] فى الأصل: «شيئا».
[٢] فى الأصل: «يريد». و ما أثبتناه من السيرة الحلبية. (ج ٢، ص ١٦٧).