المغازي - الواقدي - الصفحة ٦٦٣ - غزوة خيبر
(١) و أمطروا علينا بالنّبل، فكان نبلهم مثل الجراد حتى ظننت ألّا يقلعوا، ثم حملوا علينا حملة رجل واحد، فانكشف المسلمون حتى انتهوا إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و هو واقف، قد نزل عن فرسه و مدعم [١] يمسك فرسه. و ثبت الحباب برايتنا، و اللّه ما يزول، يراميهم على فرسه، و ندب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )المسلمين و حضّهم على الجهاد و رغّبهم فيه، و أخبرهم أنّ اللّه قد وعده خيبر يغنّمه إيّاها. قال: فأقبل الناس جميعا حتى عادوا إلى صاحب رايتهم، ثم زحف بهم الحباب فلم يزل يدنو قليلا قليلا، و ترجع اليهود على أدبارها حتى لحمها الشرّ فانكشفوا سراعا، و دخلوا الحصن و غلّقوا عليهم، و وافوا على جدره- و له جدر دون جدر- فجعلوا يرموننا بالجندل [٢] رميا كثيرا، و نحوّنا عن حصنهم بوقع الحجارة حتى رجعنا إلى موضع الحباب الأول. ثم إن اليهود تلاومت بينها و قالت: ما نستبقى لأنفسنا؟ قد قتل أهل الجدّ و الجلد فى حصن ناعم. فخرجوا مستميتين، و رجعنا إليهم فاقتتلنا على باب الحصن أشدّ القتال، و قتل يومئذ على الباب ثلاثة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم- أبو ضيّاح، و قد شهد بدرا، ضربه رجل منهم بالسيف فأطنّ قحف رأسه، و عدىّ بن مرّة بن سراقة، طعنه حدهم بالحربة بين ثديه فمات، و الثالث الحارث بن حاطب و قد شهد بدرا، رماه رجل من فوق الحصن فدمغه. و قد قتلنا منهم على الحصن عدّة، كلّما قتلنا منهم رجلا حملوه حتى يدخلوه الحصن. ثم حمل صاحب رايتنا و حملنا معه، و أدخلنا اليهود الحصن و تبعناهم فى جوفه، فلمّا دخلنا عليهم الحصن فكأنهم غنم، فقتلنا من أشرف لنا، و أسرنا منهم،
[١] هو العبد الأسود مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. (الاستيعاب، ص ١٤٦٨).
[٢] الجندل: الحجارة. (لسان العرب، ج ١٣، ص ١٣٦).