المغازي - الواقدي - الصفحة ٦٤٥ - غزوة خيبر
(١) و حدثني أسامة بن زيد اللّيثىّ، عن جعفر بن محمود بن محمّد بن مسلمة قال: قطع المسلمون فى النّطاة أربعمائة عذق، و لم تقطع فى غير النّطاة.
فكان محمّد بن مسلمة ينظر إلى صور [١] من كبيس، قال: أنا قطعت هذا الصّور بيدي حتى سمعت بلالا ينادى عزمة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: لا يقطع النخل! فأمسكنا. قال: و كان محمود بن مسلمة يقاتل مع المسلمين يومئذ، و كان يوما صائفا شديد الحرّ، و هو أوّل يوم قاتل فيه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أهل النّطاة و بها بدأ، فلمّا اشتد الحرّ على محمود و عليه أداته كاملة جلس تحت حصن ناعم يبتغى فيئه، و هو أوّل حصن بدأ به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و لا يظنّ محمود أنّ فيه أحدا من المقاتلة. إنما ظنّ أنّ فيه أثاثا و متاعا- و ناعم يهودىّ، و له حصون ذوات عدد فكان هذا منها- فدلّى عليه مرحب رحى فأصاب رأسه.
فهشمت البيضة رأسه حتى سقطت جلدة جبينه على وجهه، و أتى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. فردّ الجلدة فرجعت كما كانت، و عصبها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بثوب. فلمّا أمسى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )تحوّل إلى الرّجيع و خاف على أصحابه البيات، فضرب عسكره هناك و بات فيه، و كان مقامه بالرّجيع سبعة أيّام، يغدو كلّ يوم بالمسلمين على راياتهم متسلّحين و يترك العسكر بالرّجيع، و يستخلف عليه عثمان بن عفّان رضى اللّه عنه، و يقاتل أهل النّطاة يومه إلى الليل، ثم إذا أمسى رجع إلى الرّجيع. و كان قاتل أوّل يوم من أسفل النّطاة، ثم عاد بعد فقاتلهم من أعلاها حتى
[١] الصور: النخل الصغار أو المجتمع. و الكبيس: ضرب من التمر. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ٧٣، ٢٤٥).