المغازي - الواقدي - الصفحة ٦٤٣ - غزوة خيبر
(١) إلى حصونهم، و جعل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يقول: اللّه أكبر! خربت خيبر! إنّا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين. و لما انتهى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى المنزلة جعل مسجدا فصلّى إليه من آخر الليل نافلة. فثارت راحلته تجرّ زمامها، فأدركت توجّه إلى الصخرة لا تريد تركب، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: دعوها فإنها مأمورة! حتى بركت عند الصخرة، فتحوّل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى الصخرة، و أمر برحله فحطّ، و أمر الناس بالتحوّل إليها، ثم ابتنى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عليها مسجدا، فهو مسجدهم اليوم. فلمّا أصبح جاءه الحباب ابن المنذر بن الجموح فقال: يا رسول اللّه صلّى اللّه عليك، إنك نزلت منزلك هذا، فإن كان عن أمر أمرت به فلا نتكلّم فيه، و إن كان الرأى تكلّمنا. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: بل هو الرأى. فقال:
يا رسول اللّه، دنوت من الحصن و نزلت بين ظهري النخل و النّزّ [١]، مع أنّ أهل النّطاة لى بهم معرفة، ليس قوم أبعد مدى منهم، و لا أعدل منهم، و هم مرتفعون علينا، و هو أسرع لانحطاط نبلهم، مع أنى لا آمن من بياتهم يدخلون فى خمر [٢] النخل، تحوّل يا رسول اللّه إلى موضع بريء من النّزّ و من الوباء، نجعل الحرّة بيننا و بينهم حتى لا ينالنا نبلهم. ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: نقاتلهم هذا اليوم. و دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه
____________
[١] النز: ما يتحلب من الأرض من الماء. (الصحاح، ص ٨٩٦).
[٢] فى الأصل: «جمر»، و لعل ما أثبتناه أقرب الاحتمالات. و الخمر بالتحريك: كل ما سترك من شجر أو بناء أو غيره. (النهاية، ج ١، ص ٣٢٠).