المغازي - الواقدي - الصفحة ٦٣٩ - غزوة خيبر
(١) الأكوع يقول: لما كنا دون خيبر نظرت إلى ظبى حاقف [١] فى ظل شجرة، فأتفرّد له بسهم فأرميه فلم يصنع سهمي شيئا، و أذعر الظّبى فيلحقنى عامر ففوّق له السهم فوضع السهم فى جنب الظّبى، و ينقطع وتر القوس فيعلق رصافه بجنبه، فلم يخلّصه إلّا بعد شدّ. و وقع فى نفسي يومئذ طيرة و رجوت له الشهادة فبصرت رجلا من اليهود فيصيب نفسه فمات، فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )لعبد اللّه بن رواحة: ألا تحرّك بنا الركب! فنزل عبد اللّه عن راحلته فقال:
و اللّه لولا أنت ما اهتدينا * * * و لا تصدّقنا و لا صلّينا
فأنزلن سكينة علينا * * * و ثبّت الأقدام إن لاقينا
و المشركون قد بغوا علينا
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: اللّهمّ ارحمه! فقال عمر رضى اللّه عنه: وجبت يا رسول اللّه. قال الواقدىّ: قتل يوم مؤتة شهيدا.
قالوا: و انتهى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى الصّهباء فصلّى بها العصر ثم دعا بالأطعمة فلم يؤت إلّا بالسّويق و التمر، فأكل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و أكلوا معه، ثم قام إلى المغرب فصلّى بالناس و لم يتوضّأ، ثم صلّى العشاء بالناس، ثم دعا بالأدلّاء فجاء حسيل بن خارجة الأشجعىّ، و عبد اللّه بن نعيم الأشجعىّ. قال: فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )لحسيل: امض أمامنا حتى تأخذنا صدور الأودية، حتى نأتى خيبر من بينها و بين الشام، فأحول بينهم و بين الشام و بين حلفائهم من غطفان.
فقال حسيل: أنا أسلك بك. فانتهى به إلى موضع له طرق، فقال له:
[١] ظبى حاقف: رابض فى حقف من الرمل، و الحقف: المعوج من الرمل أو الرمل العظيم المستدير، أو المستطيل المشرف. (القاموس المحيط، ج ٣، ص ١٢٩).