المغازي - الواقدي - الصفحة ٦٣٨ - غزوة خيبر
(١) ذرى الجبال. فخالفوه و ثبتوا فى حصونهم، فلمّا صبّحهم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و عاينوه أيقنوا بالهلكة.
فخرج رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )من المدينة فسلك ثنيّة الوداع، ثم أخذ على الزّغابة، ثم على نقمى، ثم سلك المستناخ، ثم كبس الوطيح [١]، و معهم دليلان من أشجع يقال لأحدهما حسيل بن خارجة، و الآخر عبد اللّه بن نعيم، خرج على عصر [٢] و به مسجد، ثم على الصّهباء [٣]. فلمّا كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى مسيره قال لعامر بن سنان: انزل يا ابن الأكوع فخذ لنا من هناتك [٤]. فاقتحم عامر عن راحلته، ثم ارتجز برسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و هو يقول:
اللّهمّ لولا أنت ما اهتدينا [٥] * * * و لا تصدّقنا و لا صلّينا
فألقين سكينة [٦] علينا * * * و ثبّت الأقدام إن لاقينا
إنّا إذا صيح بنا أتينا * * * و بالصّياح عوّلوا علينا
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: يرحمك اللّه! فقال عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه: وجبت و اللّه يا رسول اللّه! فقال رجل من القوم:
لولا متّعتنا [به] يا رسول اللّه! فاستشهد عامر يوم خيبر. فكان سلمة بن
____________
[١] فى الأصل: «ثم كبس الوطه». و كبس دار فلان: أغار عليها. (الصحاح، ص ٩٦٦).
و الوطيح: من أعظم حصون خيبر، سمى بوطيح بن مازن. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٣٩٢).
[٢] عصر: جبل بين المدينة و وادي الفرع. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٣٤٦).
[٣] الصهباء: موضع بينه و بين خيبر روحة. (معجم البلدان، ج ٥، ص ٤٠١).
[٤] من هناتك: أى من كلماتك أو من أراجيزك، و هي جمع هنة. (النهاية، ج ٤، ص ٢٥٦).
[٥] هكذا فى الأصل. و انظر لتصويب الوزن صحيح مسلم (ص ١٤٢٨)، و شرح الزرقانى على المواهب اللدنية (ج ٢، ص ٢٦٢).
[٦] السكينة هنا الوقار و التثبث. (شرح أبى ذر، ص ٣٤٤).