المغازي - الواقدي - الصفحة ٦٣٦ - غزوة خيبر
(١)
أدركوه! [قال]: فأدركونى فحبسونى، و أخذنى ما تقدم و ما تأخّر، و ظننت أنه قد نزل فى أمر من السماء، فجعلت أتذكّر ما فعلت حتى لحقني رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقال: مالك تقدم الناس لا تسير معهم؟
قلت: يا رسول اللّه، إنّ ناقتي نجيبة. قال: فأين الشّقيقة التي كسوتك؟
فقلت: بعتها بثمانية دراهم، فتزوّدت بدرهمين تمرا، و تركت لأهلى نفقة درهمين، و اشتريت بردة بأربعة دراهم. فضحك رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ثم قال: أنت و اللّه يا أبا عبس و أصحابك من الفقراء! و الذي نفسي بيده لئن سلمتم و عشتم قليلا ليكثرنّ زادكم، و ليكثرنّ ما تتركون لأهليكم، و لتكثّرن دراهمكم و عبيدكم، و ما ذاك بخير لكم!
قال أبو عبس: فكان و اللّه ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم.
و استخلف رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )على المدينة سباع بن عرفطة الغفارىّ. قال أبو هريرة رضى اللّه عنه: قدمنا المدينة و نحن ثمانون بيتا من دوس، فقال قائل: رسول اللّه بخيبر و هو قادم عليكم. فقلت: لا أسمع به ينزل مكانا أبدا إلّا جئته. فتحمّلنا حتى جئناه بخيبر فنجده قد فتح النّطاة و هو محاصر أهل الكتيبة، فأقمنا حتى فتح اللّه علينا. و كنّا قدمنا المدينة فصلّينا الصبح خلف سباع بن عرفطة بالمدينة، فقرأ فى الركعة الأولى سورة مريم و فى الآخرة: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ [١]، فلمّا قرأ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ [٢] قلت: تركت عمّى بالسراة له مكيالان، مكيال
[١] سورة ٨٣ المطففين ١
[٢] سورة ٨٣ المطففين ٢.