المغازي - الواقدي - الصفحة ٦٣١ - غزوة الحديبية
(١) ثمانية أيّام منذ فارقتهم، فهم يبحثون قدر ما كنت أغيب ثم يطلبوننى، فإن لم يجدونى رحلوا إلىّ فساروا ثلاثا.
فدخل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )على أمّ سلمة فأخبرته أمّ سلمة خبر أمّ كلثوم، فرحّب بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و قالت أمّ كلثوم: يا رسول اللّه، إنى فررت بديني إليك فأمنعنى و لا تردّنى إليهم يفتنونى و يعذّبونى، فلا صبر لي على العذاب، إنما أنا امرأة و ضعف النساء إلى ما تعرف، و قد رأيتك رددت رجلين إلى المشركين حتى امتنع أحدهما، و أنا امرأة! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: إنّ اللّه نقض العهد فى النساء. و أنزل اللّه فيهنّ «الممتحنة»، و حكم فى ذلك بحكم رضوه كلّهم، فكان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يردّ من جاء من الرجال، و لا يردّ من جاءه من النساء. و قدم أخواها من الغد، الوليد و عمارة ابنا عقبة بن أبى معيط، فقالا: يا محمّد، فلنا بشرطنا و ما عاهدتنا عليه. فقال: قد نقض اللّه! فانصرفا.
فحدّثنى محمّد بن عبد اللّه، عن الزّهرىّ، قال: دخلت على عروة بن الزّبير و هو يكتب إلى هنيد صاحب الوليد بن عبد الملك، و كان كتب يسأله عن قول اللّه عزّ و جلّ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَ [١]، فكتب إليه: إنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )صالح قريشا يوم الحديبية على أن يردّ إليهم من جاء بغير إذن وليّه، فكان يردّ الرجال، فلمّا هاجر النساء أبى اللّه ذلك أن يردّهنّ إذا امتحنّ بمحنة الإسلام، فزعمت أنها جاءت راغبة فيه، و أمره أن يردّ صدقاتهنّ
[١] سورة ٦٠ الممتحنة ١٠.