المغازي - الواقدي - الصفحة ٦٣٠ - غزوة الحديبية
(١) السير، فخرجت يوما من مكّة كأنى أريد البادية التي كنت فيها، فلمّا رجع من تبعني خرجت حتى انتهيت إلى الطريق، فإذا رجل من خزاعة فقال:
أين تريدين؟ فقلت: حاجتي، فما مسألتك و من أنت؟ فقال: رجل من خزاعة. فلمّا ذكر خزاعة اطمأننت إليه، لدخول خزاعة فى عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و عقده، فقلت: إنى امرأة من قريش أريد اللّحوق برسول اللّه، و لا علم لى بالطريق. فقال: أهل الليل و النهار [١]، أنا صاحبك حتى أوردك المدينة. ثم جاءني ببعير فركبته، فكان يقود بى البعير، لا و اللّه ما يكلّمني كلمة، حتى إذا أناخ البعير تنحّى عنى، فإذا نزلت جاء إلى البعير فقيده فى الشجرة و تنحّى عنى [٢] فى الشجرة، حتى [إذا] كان الرّواح جذع [٣] البعير فقرّبه و ولّى عنى، فإذا ركبته أخذ برأسه فلم يلتفت وراءه حتى ننزل، فلم يزل كذلك حتى قدمنا المدينة، فجزاه اللّه خيرا من صاحب! فكانت تقول: نعم الحىّ خزاعة! قالت: فدخلت على أمّ سلمة زوج النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )و أنا منتقبة فما عرفتني حتى انتسبت، و كشفت النّقاب فالتزمتنى و قالت: هاجرت إلى اللّه و إلى رسوله؟ فقلت: نعم، و أنا أخاف أن يردّنى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى المشركين كما ردّ غيرى من الرجال، أبا جندل بن سهيل، و أبا بصير، و حال الرجال يا أمّ سلمة ليس كحال النساء، و القوم مصبّحىّ، قد طالت غيبتي عنهم اليوم
[١] ربما أراد بذلك: نحن أهل الليل و النهار، العارفون بمسالك الطريق ليلا و نهارا.
[٢] فى الأصل: «تنحى إلى».
[٣] فى الأصل: «خدع». و جذع البعير: حبسه على غير علف. (القاموس المحيط، ج ٣، ص ١٢).