المغازي - الواقدي - الصفحة ٦٢٨ - غزوة الحديبية
(١) قالت قريش: قد برئ محمّد منه، قد أمكن صاحبكم فقتله بالطريق، فما على محمّد فى هذا؟ فقال سهيل: قد و اللّه عرفت أنّ محمّدا قد أوفى، و ما أوتينا إلّا من قبل الرّسولين. قال: فأسند ظهره إلى الكعبة و قال: و اللّه، لا أؤخّر ظهري حتى يودى هذا الرجل. قال أبو سفيان: إنّ هذا لهو السّفه! و اللّه لا يودى! ثلاثا. و أنّى [١] قريش تديه، و إنما بعثته بنو زهرة؟ فقال سهيل:
قد و اللّه صدقت، ما ديته إلّا على بنى زهرة، و هم بعثوه و لا يخرج ديته غيرهم قصرة [٢]، لأنّ القاتل منهم، فهم أولى من عقله. فقال الأخنس: و اللّه لا نديه، ما قتلنا و لا أمرنا بقتله، قتله رجل مخالف لديننا متّبع لمحمّد فأرسلوا إلى محمّد يديه. قال أبو سفيان: لا، ما على محمّد دية و لا غرم، قد برئ محمّد، ما كان على محمّد أكثر ممّا صنع، لقد أمكن الرّسولين منه. فقال الأخنس: إن ودته قريش كلّها كانت زهرة بطنا [٣] من قريش تديه معهم، و إن لم تده قريش فلا نديه أبدا. فلم تخرج له دية حتى قدم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عام الفتح. فقال موهب بن رياح، فيما قال سهيل فى بنى زهرة، و ما أراد أن يغرمهم من الدية:
أتانى عن سهيل ذرو قول * * * ليوقظنى و ما بى من رقاد
فإن كنت العتاب تريد منّى * * * فما بيني و بينك من بعاد
متى تغمز قناتي لا تجدني * * * ضعيف الرّأى فى الكرب الشّداد
يسامى الأكرمين بعزّ قوم * * * هم الرأس المقدّم فى العباد
أنشدنيها عبد اللّه بن أبى عبيدة، و سمعتهم يثبتونها.
[١] فى الأصل: «و أبى».
[٢] أى دون الناس. (لسان العرب، ج ٦، ص ٤١١).
[٣] فى الأصل: «بطن».