المغازي - الواقدي - الصفحة ٦٢٥ - غزوة الحديبية
(١) و أشهدنا بيننا و بينك، من ردّ من قدم عليك من أصحابنا، فابعث إلينا بصاحبنا،
فأمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أبا بصير أن يرجع معهم و دفعه إليهما، فقال أبو بصير: يا رسول اللّه، تردّنى إلى المشركين يفتنوننى فى ديني؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: يا أبا بصير، إنّا قد أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت، و لا يصلح لنا فى ديننا الغدر، و إنّ اللّه جاعل لك و لمن معك من المسلمين فرجا و مخرجا، قال أبو بصير:
يا رسول اللّه، تردّنى إلى المشركين؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:
انطلق يا أبا بصير، فإنّ اللّه سيجعل لك مخرجا. فدفعه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى العامرىّ و صاحبه، فخرج معهما، و جعل المسلمون يسرّون إلى أبى بصير: يا أبا بصير، أبشر! فإنّ اللّه جاعل لك مخرجا، و الرجل يكون خيرا من ألف رجل، فافعل و افعل! يأمرونه بالذين معه. فخرجوا حتى كانوا بذي الحليفة- انتهوا إليها عند صلاة الظّهر- فدخل أبو بصير مسجد ذى الحليفة فصلّى ركعتين صلاة المسافر، و معه زاد له يحمله من تمر، فمال إلى أصل جدار المسجد فوضع زاده فجعل يتغدّى، و قال لصاحبيه:
ادنوا فكلا! فقالا: لا حاجة لنا فى طعامك. فقال: و لكن لو دعوتموني إلى طعامكم لأجبتكم و أكلت معكم. فاستحييا فدنوا و وضعا أيديهما فى التمر معه، و قدّما سفرة لهما فيها كسر، فأكلوا جميعا، و آنسهم، و علّق العامرىّ بسيفه على حجر فى الجدار، فقال أبو بصير للعامرىّ: يا أخا بنى عامر، ما اسمك؟ فقال: خنيس. قال: ابن من؟ قال: ابن جابر. فقال:
يا أبا جابر أ صارم سيفك هذا؟ قال: نعم. قال: ناولنيه أنظر إليه إن شئت، فناوله العامرىّ و كان أقرب إلى السيف من أبى بصير، فأخذ