المغازي - الواقدي - الصفحة ٦٢١ - غزوة الحديبية
(١) لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَ لا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ [١] قال: لمّا نزلت العورات الثلاث. لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ [٢] أخرجوا العميان و المرضى و العرجان من بيوتهم. فأنزل اللّه عزّ و جلّ: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ، و يقال: هذا فى الغزو.
و حدّثنى محمّد و معمر، عن الزّهرىّ، قال: سمعت سعيد بن المسيّب يقول: نزلت هذه الآية فى قوم من المسلمين كانوا إذا نفروا للغزو وضعوا مفاتيح بيوتهم عند الزّمنى من ذلك، فأنزل اللّه عزّ و جلّ فى ذلك رخصة لهم بالإذن فى كلّ. لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ [٣]، قال: و هي سمرة خضراء، فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ، قال:
صدق نيّاتهم. فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ، يعنى الطمأنينة، و هو بيعة الرّضوان، فَتْحاً قَرِيباً، قال: صلح قريش، و مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها [٤] إلى يوم القيامة. و فى قوله عزّ و جلّ: فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ [٥]، قال: فتح خيبر، وَ كَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ، قال: الذين كانوا طافوا بالنبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )من المشركين رجاء أن يصيبوا من المسلمين غرّة، فأسرهم أصحاب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أسرا، وَ لِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ.
قال: عبرة [٦]، صلح قريش و حكم [لم] يكن فيه سيف، و كان
[١] سورة ٤٨ الفتح ١٧
[٢] سورة ٢٤ النور ٥٨
[٣] سورة ٤٨ الفتح ١٨
[٤] سورة ٤٨ الفتح ١٩
[٥] سورة ٤٨ الفتح ٢٠
[٦] فى الأصل: «قال غيره».