المغازي - الواقدي - الصفحة ٦١٦ - غزوة الحديبية
(١) حدّثنى خراش بن هنيد، عن أبيه، قال: كان الذي حلقه خراش ابن أميّة.
قالوا: أقام رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بالحديبية بضعة عشر يوما، و يقال عشرين ليلة، فلمّا انصرف رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )من الحديبية نزل بمرّ الظّهران ثم نزل عسفان، فأرملوا [١] من الزاد، فشكا الناس إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أنهم قد بلغوا من الجوع- و فى الناس ظهر- [و قالوا]: فننحر يا رسول اللّه و ندهن من شحومه، و نتّخذ من جلوده حذاء! فأذن لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فأخبر بذلك عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه، فجاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فقال:
يا رسول اللّه، لا تفعل فان يك فى الناس بقيّة ظهر يكن أمثل، و لكن ادعهم بأزوادهم ثم ادع اللّه فيها. فأمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بالانطاع فبسطت، ثم نادى مناديه: من كان عنده بقيّة من زاد فلينثره على الأنطاع. قال أبو شريح الكعبىّ: فلقد رأيت من يأتى بالتمرة الواحدة، و أكثرهم لا يأتى بشيء، و يأتى بالكفّ من الدقيق، و الكفّ من السّويق، و ذلك كلّه قليل.
فلمّا اجتمعت أزوادهم و انقطعت موادّهم مشى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إليها فدعا فيها بالبركة، ثم قال: قرّبوا أوعيتكم!
فجاءوا بأوعيتهم. قال أبو شريح: فأنا حاضر، فيأتى الرجل فيأخذ ما شاء من الزاد حتى إنّ الرجل ليأخذ ما لا يجد له محملا، ثم أذّن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بالرحيل، فلمّا ارتحلوا مطروا ما شاءوا و هم صائفون.
فنزل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و نزلوا معه، فشربوا من الماء، فقام رسول
[١] أرمل القوم: إذا نفد زادهم. (الصحاح، ص ١٨١٣).