المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٨٣ - غزوة الحديبية
(١) اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقاموا جميعا، ثم ركع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فركع الصّفّان جميعا، ثم سجد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و سجد الصّفّ الذي يلونه، و قام الصّفّ المؤخّر يحرسونه مقبلين على العدوّ، فلما رفع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )رأسه من السجدتين سجد الصّفّ المؤخّر السجدتين اللتين بقيتا عليهم، و استوى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )جالسا فتشهّد، ثم سلّم عليهم. فكان ابن عبّاس رضى اللّه عنه يقول:
هذه أوّل صلاة صلّاها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى الخوف.
حدّثنى سفيان بن سعيد، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عيّاش الزّرقىّ، أنه كان مع النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )يومئذ، فذكر أنّ النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )صلّى هكذا، و ذكر أبو عيّاش أنه أوّل ما صلّى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )صلاة الخوف.
حدثني ربيعة بن عثمان، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد اللّه، قال: صلّى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أوّل صلاة الخوف فى غزوة ذات الرّقاع، ثم صلّاها بعد بعسفان، بينهما أربع سنين، و هذا أثبت عندنا.
قالوا: فلمّا أمسى قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: تيامنوا فى هذا العصل [١]، فإنّ عيون قريش بمرّ الظّهران أو بضجنان، فأيّكم يعرف ثنيّة ذات الحنظل [٢]؟ فقال بريدة بن الحصيب الأسلمىّ: أنا يا رسول اللّه عالم بها. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: اسلك أمامنا- فأخذ به بريدة فى العصل قبل جبال سراوع قبل المغرب، فسار قليلا تنكّبه الحجارة
____________
[١] فى الأصل: «هذا العضل»، و التصحيح من ابن سعد. (الطبقات، ج ٢ ص ٦٩).
و العصل: الاعوجاج، و المعنى هنا الرمل المعوج الملتوى. (النهاية، ج ٣، ص ١٠٢).
[٢] عند البكري: «ذات الحناظل» بصيغة الجمع، و هو موضع فى ديار بنى أسد. (معجم ما استعجم، ص ٢٨٨).