المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٨٢ - غزوة الحديبية
(١) و كان صفوان بن أميّة يطعم فى داره، و كان سهيل بن عمرو يطعم فى داره، و كان عكرمة بن أبى جهل يطعم فى داره، و كان حويطب بن عبد العزّى يطعم فى داره.
حدّثنى ابن أبى حبيبة، عن داود بن الحصين قال: ودنا خالد بن الوليد فى خيله حتى نظر إلى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فصفّ خيله فيما بين رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و بين القبلة، و هي فى مائتي فرس، و أمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عبّاد بن بشر فتقدّم فى خيله فقام بإزائه فصفّ أصحابه.
قال داود: فحدّثنى عكرمة، عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه، قال:
فحانت صلاة الظّهر فأذّن بلال و أقام، فاستقبل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )القبلة و صفّ الناس خلفه يركع بهم و يسجد، ثم سلّم فقاموا على ما كانوا عليه من التّعبية. فقال خالد بن الوليد: قد كانوا على غرّة، لو كنّا حملنا عليهم لأصبنا منهم، و لكن تأتى الساعة صلاة هي أحبّ إليهم من أنفسهم و أبنائهم! قال: فنزل جبريل (عليه السلام) بين الظّهر و العصر بهذه الآية: وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ .. [١]
الآية. قال: فحانت العصر فأذّن بلال، و أقام فقام رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )مواجها القبلة، و العدو أمامه، و كبّر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و كبّر الصّفّان جميعا، ثم ركع و ركع الصّفّان جميعا، ثم سجد فسجد الصّفّ الذي يليه و قام الآخرون يحرسونه. فلمّا قضى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )السجود بالصّفّ الأوّل و قاموا معه سجد الصّفّ المؤخّر السجدتين، ثم استأخر الصّفّ الذي يلونه، و تقدّم الصّفّ المؤخّر، فكانوا يلون رسول
[١] سورة ٤ النساء ١٠٢.