المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٨١ - غزوة الحديبية
(١) فقال: يا رسول اللّه، لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ [١] و لكن: اذهب أنت و ربُّك فقاتلا إنّا معكم مقاتلون. و اللّه يا رسول اللّه، لو سرت إلى برك الغماد [٢] لسرنا معك ما بقي منا رجل. و تكلّم أسيد بن حضير فقال: يا رسول اللّه، نرى أن نصمد لما خرجنا له، فمن صدّنا قاتلناه. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: إنّا لم نخرج لقتال أحد، إنما خرجنا عمّارا.
و لقيه بديل بن و رقاء فى نفر من أصحابه فقال: يا محمّد، لقد اغتررت بقتال قومك جلابيب [٣] العرب، و اللّه ما أرى معك أحدا له وجه، مع أنى أراكم قوما لا سلاح معكم! قال أبو بكر الصدّيق رضى اللّه عنه: عضضت بظر اللّات! قال بديل: أما و اللّه لولا يد لك عندي لأجبتك، فو اللّه ما أتّهم أنا و لا قومي ألّا أكون أحبّ أن يظهر محمّد! إنى رأيت قريشا مقاتلتك عن ذراريها و أموالها، قد خرجوا إلى بلدح فضربوا الأبنية، معهم العوذ المطافيل، و رادفوا [٤] على الطّعام، يطعمون الجزر من جاءهم، يتقوّون بهم على حربكم، فر رأيك! حدّثنى سعيد بن مسلم بن قمادين، عن عثمان بن أبى سليمان، قال:
كانت قريش قد توافدوا و جمعوا الأموال يطعمون بها من ضوى إليهم من الأحابيش، فكان يطعم فى أربعة أمكنة: فى دار النّدوة لجماعتهم،
[١] سورة المائدة: ٢٤.
[٢] برك الغماد: موضع وراء مكة بخمس ليال مما يلي البحر. (معجم البلدان، ج ٢، ص ١٤٩).
[٣] فى الأصل: «جلابت». و الجلابيب: جمع جلباب، و هو الإزار و الرداء.
(النهاية، ج ١، ص ١٧٠). و الجلابيب: لقب كان المشركون فى مكة يلقبون به أصحاب النبي صلى اللّه عليه و سلم. (شرح أبى ذر، ص ٣٣٣).
[٤] أى يتبع بعضهم بعضا. (القاموس المحيط، ج ٣، ص ١٤٤).