المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٦٦ - سريّة أميرها عبد اللّه بن رواحة إلى أسير بن زارم فى شوّال سنة ستّ
(١)
سريّة أميرها عبد اللّه بن رواحة إلى أسير بن زارم فى شوّال سنة ستّ
قال الواقدىّ: حدّثنى موسى بن يعقوب، عن أبى الأسود، قال:
سمعت عروة بن الزّبير قال: غزا عبد اللّه بن رواحة خيبر مرّتين، بعثه النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )البعثة الأولى إلى خيبر فى رمضان فى ثلاثة نفر ينظر إلى خيبر، و حال أهلها و ما يريدون و ما يتكلّمون به، فأقبل حتّى أتى ناحية خيبر فجعل يدخل الحوائط، و فرّق أصحابه فى النّطاة، و الشّقّ، و الكتيبة [١]، و وعوا ما سمعوا من أسير و غيره. ثم خرجوا بعد إقامة ثلاثة أيّام، فرجع إلى النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )لليال بقين من رمضان، فخبّر النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )بكلّ ما رأى و سمع، ثم خرج إلى أسير فى شوال.
فحدّثنى ابن أبى حبيبة، عن داود بن الحصين، عن أبى سفيان، عن ابن عبّاس، قال: كان أسير رجلا شجاعا، فلمّا قتل أبو رافع أمّرت اليهود أسير بن زارم، فقام فى اليهود فقال: إنه و اللّه ما سار محمّد إلى أحد من اليهود إلّا بعث أحدا من أصحابه فأصاب منهم ما أراد، و لكنّى أصنع ما لا يصنع أصحابى. فقالوا: و ما عسيت أن تصنع ما لم يصنع أصحابك؟ قال: أسير فى غطفان فأجمعهم. فسار فى غطفان فجمعها، ثم قال: يا معشر اليهود، نسير إلى محمّد فى عقر داره، فإنه لم يغز أحد فى داره إلّا أدرك منه عدوّه بعض ما يريد. قالوا: نعم ما رأيت.
فبلغ ذلك النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم. قال: و قدم عليه خارجة بن حسيل الأشجعىّ، فاستخبره رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ما وراءه فقال: تركت
[١] النطاة و الشق و الكتيبة من آطام خيبر. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٣٣٠، ٣٦٤، ٣٨٣).