المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٦٣ - سريّة علىّ بن أبى طالب
(١) فتفرّقوا و هربوا، فقال الدليل: علام تحبسني؟ قد تفرّقت الأعراب و أنذرهم الرعاء. قال علىّ (عليه السلام): لم نبلغ معسكرهم. فانتهى بهم إليه فلم ير أحدا، فأرسلوه و ساقوا النّعم و الشاء، النّعم خمسمائة بعير، و ألفا شاة.
حدّثنى أبير بن العلاء، عن عيسى بن عميلة، عن أبيه، عن جده، قال: إنّى لبوادى الهمج إلى بديع [١]، ما شعرت إلّا ببني سعد يحملون الظّعن و هم هاربون، فقلت: ما دهاهم اليوم؟ فدنوت إليهم فلقيت رأسهم وبر بن عليم، فقلت: ما هذا المسير؟ قال: الشرّ، سارت إلينا جموع محمّد و ما لا طاقة لنا به، قبل أن نأخذ للحرب أهبتها، و قد أخذوا رسولا لنا بعثناه إلى خيبر، فأخبرهم خبرنا و هو صنع بنا ما صنع. قلت: و من هو؟ قال: ابن أخى، و ما كنا نعدّ فى العرب فتى واحدا أجمع قلبا منه.
فقلت: إنى أرى أمر محمّد أمرا قد أمن و غلظ، أوقع بقريش فصنع بهم ما صنع، ثم أوقع بأهل الحصون بيثرب، قينقاع و بنى النّضير و قريظة، و هو سائر إلى هؤلاء بخيبر. فقال لى وبر: لا تخش ذلك! إنّ بها رجالا، و حصونا منيعة، و ماء واتنا [٢]، لا دنا منهم محمد أبدا، و ما أحراهم أن يغزوه فى عقر داره. فقلت: و ترى ذلك؟ قال: هو الرأى لهم. فمكث علىّ (عليه السلام) ثلاثا ثم قسم الغنائم و عزل الخمس و صفى النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )لقوحا تدعى الحفدة قدم بها.
[١] بديع: أرض من فدك، و هي مال للمغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن المغيرة المخزومي.
(معجم ما استعجم، ص ١٤٤).
[٢] وتن الماء، أى دام و لم ينقطع. (الصحاح، ص ٢٢١٢).