المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٦٠ - سريّة أميرها عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل فى شعبان سنة ستّ
(١) بالناس فاجتمعوا فقال: من كان بيده شيء من سبى أو مال فليردّه، فهذا رسول رسول اللّه. فردّ إلى الناس كلّ ما أخذ منهم، حتى إن كانوا ليأخذون المرأة من تحت فخذ الرجل.
حدّثنى أسامة بن زيد بن أسلم، عن بسر بن محجن الدّيلىّ، عن أبيه، قال: كنت فى تلك السّريّة، فصار لكل رجل سبعة أبعرة و سبعون شاة، و يصير له من السّبى المرأة و المرأتان، فوطئوا بالملك بعد الاستبراء، حتى ردّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ذلك كلّه إلى أهله، و كان قد فرّق و باع منه
. سريّة أميرها عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل فى شعبان سنة ستّ
حدّثنى سعيد بن مسلم بن قمّادين، عن عطاء بن أبى رباح، عن ابن عمر، قال: دعا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عبد الرحمن بن عوف فقال:
و تجهّز فإنى باعثك فى سريّة من يومك هذا، أو من غد إن شاء اللّه. قال ابن عمر: فسمعت ذلك فقلت: لأدخلنّ فلأصلّينّ مع النبىّ العداة، فلأسمعنّ وصيته لعبد الرحمن بن عوف. قال: فغدوت فصلّيت فإذا أبو بكر، و عمر، و ناس من المهاجرين، فيهم عبد الرحمن بن عوف، و إذا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قد كان أمره أن يسير من الليل إلى دومة الجندل فيدعوهم إلى الإسلام، فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )لعبد الرحمن:
ما خلّفك عن أصحابك؟ قال ابن عمر: و قد مضى أصحابه فى السحر، فهم معسكرون بالجرف و كانوا سبعمائة رجل، فقال: أحببت يا رسول اللّه أن يكون آخر عهدي بك، و علىّ ثياب سفرى. قال: و على عبد الرحمن ابن عوف عمامة قد لفّها على رأسه. قال ابن عمر: فدعاه النبي ( صلّى اللّه عليه و سلم )فأقعده بين يديه فنقض عمامته بيده، ثم عممه بعمامة سوداء،