المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٥٦ - سريّة زيد بن حارثة إلى حسمى فى جمادى الآخرة سنة ست
(١) معه فلم يصل إلى المدينة إلّا بسمل [١]، فلم يدخل بيته حتى انتهى إلى باب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فدقّه، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:
من هذا؟ فقال: دحية الكلبىّ. قال: ادخل. فدخل فاستخبره رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عمّا كان من هرقل حتى أتى على آخر ذلك،
ثم قال:
يا رسول اللّه، أقبلت من عنده حتى كنت بحسمى فأغار علىّ قوم من جذام، فما تركوا معى شيئا حتى أقبلت بسملى [٢]، هذا الثوب.
فحدّثنى موسى بن محمّد قال: سمعت شيخا من سعد هذيم كان قديما يخبر عن أبيه يقول: إنّ دحية لمّا أصيب- أصابه [٣] الهنيد بن عارض و ابنه عارض بن الهنيد، و كانا و اللّه نكدين مشؤومين، فلم يبقوا معه شيئا، فسمع بذلك نفر من بنى الضّبيب فنفروا إلى الهنيد و ابنه.
فكان فيمن نفر منهم النّعمان بن أبى جعال فى عشرة نفر، و كان نعمان رجل الوادي ذا الجلد و الرّماية [٤]. فارتمى النعمان و قرّة بن أبى أصفر الصّلعىّ، فرماه قرّة فأصاب كعبه فأقعده إلى الأرض. ثم انتهض النّعمان فرماه بسهم عريض السّروة [٥]، فقال: خذها من الفتى! فخلّ السهم فى ركبته فشنّجه و قعد، فخلّصوا لدحية متاعه فرجع به سالما إلى المدينة.
قال موسى، فسمعت شيخا آخر يقول: إنما خلّص متاع دحية رجل كان صحبه من قضاعة، هو الذي كان استنقذ له كلّ شيء أخذ منه
[١] فى الأصل: «بشمل»، و ما أثبتناه من ابن سعد. (الطبقات، ج ٢، ص ٦٣).
و السمل: الخلق من الثياب. (النهاية، ج ٢، ص ١٨٣).
[٢] فى الأصل، «بشملى».
[٣] فى الأصل: «أصابوا»، و ما أثبتناه هو ما يقتضيه السياق.
[٤] فى الأصل: «و كان نعمان رجل الوادي الجلد و الرماية»، و لعل ما أثبتناه أحكم للسياق.
[٥] السروة: السهم العريض النصل. (القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣٤٢).