المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٤٢ - غزوة الغابة
(١) و عبّاد بن بشر، و أسيد بن حضير، و أبو قتادة.
قال أبو عيّاش: أطلع على فرس لى، فقال لى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: لو أعطيت فرسك من هو أفرس منك فتبع الخيول! فقلت: أنا يا رسول اللّه أفرس الناس. فركضته، فما جرى بى خمسين ذراعا حتى صرعنى الفرس. فكان أبو عيّاش يقول: فعجبا! إنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يقول: «لو أعطيت فرسك هذا من هو أفرس منك»
و أقول: «أنا أفرس الناس».
قالوا: و ذهب الصّريخ إلى بنى عمرو بن عوف، فجاءت الأمداد، فلم تزل الخيل تأتى، و الرجال على أقدامهم، و الإبل، و القوم يعتقبون البعير و الحمار، حتى انتهوا إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بذي قرد، فاستنقذوا عشر لقائح، و أفلت القوم بما بقي و هي عشر. و كان محرز بن نضلة حليفا فى عبد الأشهل، فلما نادى الصريخ: «الفزع! الفزع!» كان فرس لمحمّد بن مسلمة يقال له ذو اللّمّة مربوطا فى الحائط، فلمّا سمع صاهلة الخيل صهل و جال فى الحائط فى شطنه، فقال له النساء:
هل لك يا محرز فى هذا الفرس فإنه كما ترى صنيع [١] جامّ تركبه فتلحق اللّواء؟ و هو يرى راية رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قد مر بها العقاب يحملها سعد. قالوا: فخرج فجزع و قطع وادي قناة فسبق المقداد، فيدرك القوم بهيقا [٢] فاستوقفهم فوقفوا، فطاعنهم ساعة بالرمح، و يحمل عليه مسعدة
[١] الفرس الصنيع: هو الذي يخدمه أهله و يقومون عليه. (شرح أبى ذر، ص ٣٢٩).
[٢] هكذا فى النسخ، و لعله يريد هيفا، و هو موضع على ميل من بئر المطلب. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٣٨٧).