المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٣٩ - غزوة الغابة
(١) ( صلّى اللّه عليه و سلم )بيته، و رجع المقداد إلى بيته، و فرسه لا تقرّ، فوضع سرجها و سلاحه و اضطجع، و جعل [١] إحدى رجليه على الأخرى، فأتاه آت فقال: إنّ الخيل قد صيح بها. فكان أبو ذرّ يقول: و اللّه، إنّا لفى منزلنا، و لقاح رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قد روّحت، و عطّنت، و حلبت عتمتها [٢] و نمنا، فلما كان فى الليل أحدق بنا عيينة فى أربعين فارسا، فصاحوا بنا و هم قيام على رءوسنا، فأشرف لهم ابني فقتلوه، و كانت معه امرأته و ثلاثة نفر فنجوا، و تنحّيت عنهم و شغلهم عنّى إطلاق عقل اللّقاح، ثم صاحوا فى أدبارها، فكان آخر العهد بها. و جئت إلى النبي ( صلّى اللّه عليه و سلم )فأخبرته و هو يتبسّم. فكان سلمة بن الأكوع يقول: غدوت أريد الغابة للقاح رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )لأن أبلّغه لبنها، حتى ألقى غلاما لعبد الرحمن بن عوف كان فى إبل لعبد الرحمن بن عوف، فأخطأوا مكانها و اهتدوا إلى لقاح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فأخبرنى أنّ لقاح رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قد أغار عليها عيينة بن حصن فى أربعين فارسا، فأخبرنى أنهم قد رأوا مددا بعد ذلك أمدّ به عيينة. قال سلمة: فأحضرت فرسي راجعا إلى المدينة حتى وافيت على ثنيّة الوداع [٣] فصرخت بأعلى صوتي: يا صباحاه! ثلاثا، أسمع من بين لا لابتيها.
فحدّثنى موسى بن محمّد، عن عاصم بن عمر، عن محمود بن لبيد، قال: نادى: الفزع! الفزع! ثلاثا، ثم وقف واقفا على فرسه حتى طلع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى الحديد مقنّعا فوقف واقفا، فكان أوّل من
[١] فى ب: «و وضع».
[٢] فى الأصل: «غنمتها»، و ما أثبتناه من ب. و العتمة: ظلمة الليل، و كانت الأعراب يسمون الحلاب باسم الوقت. (النهاية، ج ٣، ص ٦٧).
[٣] ثنية الوداع: عن يمين المدينة و دونها. (معجم ما استعجم، ص ٨٤١).
و قيل هي ثنية مشرفة على المدينة يطؤها من يريد مكة، و قيل من يريد الشام. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٢٧٧).