المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٣٨ - غزوة الغابة
(١) ( صلّى اللّه عليه و سلم )على المدينة ابن أمّ مكتوم.
حدّثنى موسى بن محمّد بن إبراهيم، عن أبيه، و حدّثنى يحيى بن عبد اللّه بن أبى قتادة، و علىّ بن يزيد، و غيرهم، فكلّ قد حدّثنى بطائفة، قالوا: كانت لقاح [١] رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عشرين لقحة، و كانت من شتّى، منها ما أصاب فى ذات الرّقاع، و منها ما قدم به محمّد بن مسلمة من نجد. و كانت ترعى البيضاء [٢] و دون البيضاء، فأجدب ما هناك فقرّبوها إلى الغابة، تصيب من أثلها و طرفائها و تغدو فى الشجر- قال أبو عبد اللّه: الغادية: تغدو فى العضاه، أم غيلان و غيرها، و الواضعة: الإبل ترعى الخمض، و الأوارك: التي ترعى الأراك- فكان الراعي يؤوب بلبنها كلّ ليلة عند المغرب.
و كان أبو ذرّ قد استأذن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى لقاحه، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:
إنى أخاف عليك من هذه الضاحية أن تغير عليك، و نحن لا نأمن من عيينة ابن حصن و ذويه، هي فى طرف من أطرافهم فألحّ عليه أبو ذرّ فقال:
يا رسول اللّه: ائذن لى. فلما ألحّ عليه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:
لكأنى بك، قد قتل ابنك، و أخذت امرأتك، و جئت تتوكأ على عصاك.
فكان أبو ذرّ يقول: عجبا لى! إنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يقول «لكأنى بك» و أنا ألحّ عليه، فكان و اللّه على ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم.
و كان المقداد بن عمرو يقول: لمّا كانت ليلة السّرح جعلت فرسي سبحة لا تقرّ ضربا بأيديها. و صهيلا. فيقول أبو معبد: و اللّه، إنّ لها شأنا! فننظر آريّها [٣] فإذا هو مملوء علفا، فيقول: عطشى!. فيعرض الماء عليها فلا تريده، فلمّا طلع الفجر أسرجها و لبس سلاحه، و خرج حتى صلّى الصبح مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فلم ير شيئا، و دخل النبىّ
[١] اللقاح: الإبل الحوامل ذوات الألبان. (شرح أبى ذر، ص ٣٢٩).
[٢] البيضاء: موضع تلقاء حمى الربذة. (معجم ما استعجم، ص ١٨٤).
[٣] الآرى: حبل تشد به الدابة فى محبسها. (الصحاح، ص ٢٢٦٧).