المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٣٧ - غزوة الغابة
(١) خبيبا. و كان خبيب و صاحباه فى حديد موثقين، فجعلوا فى رقابهم الجوامع، و قالوا: قد بلغ محمّد ضجنان و هو داخل علينا! فدخلت ماويّة على خبيب فأخبرته الخبر و قالت: هذا صاحبك قد بلغ ضجنان يريدكم. فقال خبيب: و هل؟ قالت: نعم. قال خبيب: يفعل اللّه ما يشاء! قالت:
و اللّه، ما ينتظرون بك إلّا أن يخرج الشهر الحرام، و يخرجوك فيقتلوك و يقولون: أ ترى محمّدا غزانا فى الشهر الحرام و نحن لا نستحلّ أن نقتل صاحبه فى الشهر الحرام؟ و كان مأسورا عندهم، و خافوا أن يدخلها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عليهم.
فانصرف رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى المدينة و هو يقول: آئبون، تائبون، عابدون، لربّنا حامدون! اللّهمّ، أنت الصاحب فى السفر، و الخليفة على الأهل! اللّهمّ، أعوذ بك من وعثاء السفر، و كآبة المنقلب، و سوء المنظر فى الأهل و المال! اللّهمّ، بلّغنا بلاغا صالحا يبلغ إلى خير، مغفرة منك و رضوانا!
و غاب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عن المدينة أربع عشرة ليلة، و كان استخلف على المدينة ابن أمّ مكتوم، و كانت سنة ستّ فى المحرّم، و هذا أوّل ما قال هذا الدعاء، ذكره أصحابنا كلّهم.
غزوة الغابة
حدّثنى عبد العزيز بن عقبة بن سلمة بن الأكوع، عن إياس بن سلمة، عن أبيه، قال: أغار عيينة ليلة الأربعاء لثلاث خلون من ربيع الآخر سنة ستّ، و غزونا مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى طلبه يوم الأربعاء، فغبنا خمس ليال و رجعنا ليلة الاثنين. و استخلف رسول اللّه