المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٢٨ - ذكر سعد بن معاذ
(١) حزم، عن يحيى بن عبد اللّه بن عبد الرحمن، عن عمرة، عن عائشة، قالت: رأيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يمشى أمام جنازة سعد بن معاذ.
و حدّثنى سعيد بن أبى زيد، عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبى سعيد الخدرىّ، عن أبيه، عن جدّه، قال: كنا مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )حين بلغه موت سعد بن معاذ، فخرج بالناس، فلمّا برز إلى البقيع قال:
خذوا فى جهاز صاحبكم!
قال أبو سعيد: و كنت أنا ممّن حفر له قبره، و كان يفوح علينا المسك كلّما حفرنا قبره من تراب، حتّى انتهينا إلى اللّحد.
قال ربيح: و لقد أخبرنى محمّد بن المنكدر، عن محمّد بن شرحبيل ابن حسنة، قال: أخذ إنسان قبضة من قبر سعد بن معاذ فذهب بها، ثم نظر إليها بعد ذلك فإذا هي مسك.
قالوا: ثم احتمل، فقيل: يا رسول اللّه، إن كنت لتقطعنا فى ذهابك إلى سعد! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: خشينا أن تسبقنا الملائكة إليه كما سبقتنا إلى غسل حنظلة [١]. و قالوا: يا رسول اللّه، كان سعد رجلا جسيما فلم نر أخفّ منه. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: رأيت الملائكة تحمله. قالوا: يا رسول اللّه، إنّ المنافقين يقولون إنما خفّ لأنه حكم فى بنى قريظة. قال: كذبوا، و لكنه خفّ لحمل الملائكة.
فكان أبو سعيد الخدرىّ يقول: طلع علينا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و قد فرغنا من حفرته، و وضعنا اللّبن و الماء عند القبر، و حفرنا له عند دار عقيل اليوم، و طلع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )علينا، فوضعه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عند قبره ثم صلّى عليه، فلقد رأيت من الناس ما ملأ البقيع.
[١] أى حنظلة بن أبى عامر الغسيل. (الاستيعاب، ص ٣٨١).