المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٢٧ - ذكر سعد بن معاذ
(١) فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: ما قدرت على مجلس حتى قبض لى ملك من الملائكة أحد جناحيه، فجلست. و رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يقول: هنيئا لك أبا عمرو! هنيئا لك أبا عمرو!.
حدّثنى محمّد بن صالح، عن سعد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد.
عن أبيه، قال: فانتهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و أمّ سعد تبكى و تقول:
ويل أمّ سعد سعدا جلادة وحدّا [١] فقال عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه: مهلا يا أمّ سعد، لا تذكري سعدا. فقال النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم: دعها يا عمر، فكلّ باكية مكثرة إلّا أمّ سعد، ما قالت من خير فلم تكذب.
و أمّ سعد، كبشة بنت عبيد بن معاوية بن عبيد بن الأبجر بن عوف بن الحارث بن الخزرج، و أختها، الفارعة بنت عبيد بن معاوية بن عبيد، و هي أمّ سعد بن زرارة.
قالوا: ثم أمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أن يغسّل، فغسّله الحارث ابن أوس بن معاذ، و أسيد بن حضير، و سلمة بن سلامة بن وقش يصبّ الماء، و رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )حاضر. فغسّل بالماء الأولى، و الثانية بالماء و السّدر، و الثالثة بالماء و الكافور، ثم كفّن فى ثلاثة أثواب صحاريّة [٢] و أدرج فيها إدراجا، و أتى بسرير كان عند آل سبط، يحمل عليه الموتى، فوضع على السرير، فرئي رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يحمله بين عمودي سريره حين رفع من داره إلى أن خرج.
و حدّثنى عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن عبد اللّه بن أبى بكر بن
[١] فى الأصل: «جلاد موحدا»، و ما أثبتناه من ب.
[٢] نسبة إلى صحار، قرية باليمن. (النهاية، ج ٢ ص ٢٥٣).