المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٢٦ - ذكر سعد بن معاذ
(١) رأس سعد من حجره ثم قام و انصرف، و لم يمت بعد و رجع إلى منزله، فمكث ساعة من نهار أو أكثر من ساعة و مات خلافه. و نزل جبريل (عليه السلام) حين مات سعد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، معتجرا بعمامة من إستبرق، فقال: يا محمّد، من هذا الرجل الصالح الذي مات فيكم؟
فتحت له أبواب السماء، و اهتزّ له عرش الرحمن. فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )لجبريل (عليه السلام): عهدي بسعد بن معاذ و هو يموت!
ثم خرج فزعا إلى خيمة كعيبة يجرّ ثوبه مسرعا، فوجد سعدا قد مات.
و أقبلت رجال بنى عبد الأشهل، فاحتملوه إلى منزله. قال: فخرج رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى أثره، فينقطع ثعل أحدهم فلم يعرّج عليها، و يسقط رداؤه فلم يلو عليه، و ما يعرّج أحد على أحد حتى دخلوا على سعد قال أبو عبد اللّه: و قد سمعنا أنّ النبىّ حضره حين توفّى.
و أخبرنى معاذ بن محمّد، عن عطاء بن أبى مسلم، عن عكرمة، عن ابن عبّاس، قال: لمّا انفجرت يد سعد بالدم قام إليه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فاعتنقه، و الدم ينفح فى وجه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و لحيته، لا يريد أحد أن يقي رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )الدم إلّا ازداد منه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قربا، حتى قضى.
و حدّثنى سليمان بن داود، عن الحصين، عن أبيه، عن أبى سفيان، عن سلمة بن خريش، قال: رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و نحن على الباب نريد أن ندخل على أثره، فدخل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )و ما فى البيت أحد إلّا سعد مسجّى. قال: فرأيته يتخطّى، فلمّا رأيته بتخطّى وقفت، و أومأ إلىّ: قف! فوقفت، و رددت من ورائي، و جلس ساعة ثم خرج فقلت: يا رسول اللّه، ما رأيت أحدا و قد رأيتك تتخطّى!