المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٢٠ - باب غزوة بنى قريظة
(١) عن الطعام، و ألصق بالرأس و اخفض عن الدّماغ، فإنه أحسن للجسد أن يبقى فيه العنق. يا ثابت، لا أصبر إفراغ دلو من نضح حتى ألقى الأحبّة.
قال أبو بكر، و هو يسمع قوله: ويحك يا ابن باطا، إنه ليس إفراغ دلو، و لكنه عذاب أبدىّ. قال: يا ثابت، قدّمنى فاقتلني! قال ثابت:
ما كنت لأقتلك. قال الزّبير: ما كنت أبالى من قتلني! و لكن يا ثابت، انظر إلى امرأتى و ولدي فإنهم جزعوا من الموت، فاطلب إلى صاحبك أن يطلقهم و أن يردّ إليهم أموالهم. و أدناه إلى الزّبير بن العوّام، فقدمه فضرب عنقه. و طلب ثابت إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى أهله و ماله و ولده، فردّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )كلّ ما كان من ذلك على ولده، و ترك امرأته من السّبا، و ردّ عليهم الأموال من النخل و الإبل و الرّثّة إلّا الحلقة، فإنه لم يردها عليهم. فكانوا مع آل ثابت بن قيس بن شمّاس.
قالوا: و كانت ريحانة بنت زيد من بنى النّضير متزوّجة فى بنى قريظة، و كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قد أخذها لنفسه صفيّا، و كانت جميلة، فعرض عليها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أن تسلم، فأبت إلّا اليهوديّة. فعزلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و وجد فى نفسه، فأرسل إلى ابن سعيّة فذكر له ذلك، فقال ابن سعيّة: فداك أبى و أمّى، هي تسلم! فخرج حتى جاءها، فجعل يقول لها: لا تتبعى قومك،
فقد رأيت ما أدخل عليهم حيىّ بن أخطب، فأسلمى يصطفيك رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )لنفسه. فبينا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى أصحابه إذ سمع وقع نعلين فقال: إنّ هاتين لنعلا ابن سعيّة يبشّرنى بإسلام ريحانة. فجاءه فقال: يا رسول اللّه، قد أسلمت ريحانة! فسرّ بذلك.
فحدّثنى عبد الملك بن سليمان، عن أيّوب بن عبد الرحمن بن أبى