المغازي - الواقدي - الصفحة ٥١٩ - باب غزوة بنى قريظة
(١)
اللّه إنه كان للزّبير عندي يد، جزّ ناصيتي يوم بعاث فقال: اذكر هذه النعمة عندك. و قد أحببت أن أجزيه بها فهبه لى. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: فهو لك.
فأتاه فقال: إنّ رسول اللّه قد وهبك لى. قال الزّبير: شيخ كبير، لا أهل و لا ولد و لا مال بيثرب، ما يصنع بالحياة؟
فأتى ثابت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقال: يا رسول اللّه، أعطنى ولده.
فأعطاه ولده فقال: يا رسول اللّه، أعطنى ماله و أهله. فأعطاه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ماله و ولده و أهله، فرجع إلى الزّبير فقال: إنّ رسول اللّه قد أعطانى ولدك و أهلك و مالك. فقال الزّبير: يا ثابت، أمّا أنت فقد كافأتنى و قضيت بالذي عليك. يا ثابت، ما فعل الذي كأن وجهه مرآة صينيّة تتراءى عذارى الحىّ فى وجهه- كعب بن أسد؟ قال: قتل.
قال: فما فعل سيّد الحاضر و البادي، سيّد الحيّين كليهما، يحملهم فى الحرب و يطعمهم فى المحل- حيىّ بن أخطب؟ قال: قتل. قال:
فما فعل أول غدية اليهود إذا حملوا، و حاميتهم إذا ولّوا- غزّال بن سموأل؟
قال: قتل. قال: فما فعل الحوّل القلّب الذي لا يؤمّ جماعة إلّا فضّها و لا عقدة إلّا حلّها- نبّاش بن قيس؟ قال: قتل. [قال:] فما فعل لواء اليهود فى الزّحف- وهب بن زيد؟ قال: قتل. قال: فما فعل والى رفادة اليهود و أبو الأيتام و الأرامل من اليهود- عقبة بن زيد؟ قال: قتل.
قال: فما فعل العمران اللّذان كانا يلتقيان بدراسة التوراة؟ قال: قتلا.
قال: يا ثابت، فما خير فى العيش بعد هؤلاء! أ أرجع إلى دار كانوا فيها حلولا فأخلد فيها بعدهم؟ لا حاجة لى فى ذلك، فإنى أسألك بيدي عندك إلّا قدمتنى إلى هذا القتّال الذي يقتل سراة بنى قريظة ثم يقدّمنى إلى مصارع قومي، و خذ سيفي فإنه صارم فاضربني به ضربة و أجهز، و ارفع يدك