المغازي - الواقدي - الصفحة ٥١٨ - باب غزوة بنى قريظة
(١) و حدّثنى موسى بن عبيدة [١]، عن محمّد بن المنكدر، قال: كانوا ما بين ستمائة إلى سبعمائة. و كان ابن عباس رحمه اللّه يقول: كانوا سبعمائة و خمسين.
قالوا: و كان نساء بنى قريظة حين تحوّلوا فى دار رملة بنت الحارث و فى دار أسامة يقلن: عسى محمّد أن يمنّ على رجالنا أو يقبل منهم فدية.
فلما أصبحن و علمن بقتل رجالهنّ صحن و شققن الجيوب، و نشرن الشّعور، و ضربن الخدود على رجالهنّ، فملأن المدينة. قال، يقول الزّبير بن باطا:
اسكتن، فأنتنّ أوّل من سبى من نساء بنى إسرائيل منذ كانت الدنيا؟
و لا يرفع السّبى عنهم حتى نلتقي نحن و أنتن [٢]، و إن كان فى رجالكنّ [٣] خير فدوكن [٤]، فالزمن [٥] دين اليهود فعليه نموت و عليه نحيى.
فحدّثنى عبد الحميد بن جعفر، عن محمّد بن يحيى بن حبّان، و حدّثنى ابن أبى حبيبة، عن داود بن الحصين، و كلّ قد حدّثنى من هذا الحديث بطائفة، قالا: كان الزّبير بن باطا منّ على ثابت بن قيس يوم بعاث، فأتى ثابت الزّبير فقال: يا أبا عبد الرحمن، هل تعرفني؟
قال: و هل يجهل مثلي مثلك؟ قال ثابت: إنّ لك عندي يدا، و قد أردت أن أجزيك بها.
قال الزّبير: إنّ الكريم يجزى الكريم، و أحوج ما كنت إليه اليوم. فأتى ثابت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقال: يا رسول
[١] هكذا فى الأصل، و فى ابن حجر. (تهذيب التهذيب، ج ١، ص ٣٥٦).
و فى ب: «موسى بن عبيد».
[٢] فى كل النسخ: «أنتم».
[٣] فى كل النسخ: «رجالكم».
[٤] فى الأصل: «فدوكم»، و ما أثبتناه من نسخة ب.
[٥] فى ب: «فلزمتن».