المغازي - الواقدي - الصفحة ٥١٤ - باب غزوة بنى قريظة
(١) بلى و اللّه، ما لمت نفسي فى عداوتك، و لقد التمست العزّ فى مكانه [١]، و أبى اللّه إلّا أن يمكّنك منّى، و لقد قلقلت كلّ مقلقل [٢]، و لكنه من يخذل اللّه يخذل. ثم أقبل على الناس فقال: يا أيّها الناس، لا بأس بأمر اللّه! قدر و كتاب، ملحمة كتبت على بنى إسرائيل! ثم أمر به فضرب عنقه، ثم أتى بغزّال بن سموأل فقال: ألم يمكّن اللّه منك؟ قال: بلى يا أبا القاسم. فأمر به النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فضربت عنقه. ثم أتى بنبّاش بن قيس، و قد جابذ [٣] الذي جاء به حتى قاتله فدقّ الذي جاء به أنفه فأرعفه، فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )للذي جاء به: لم صنعت به هذا؟ أما كان فى السيف كفاية؟ فقال: يا رسول اللّه، جابذنى لأن يهرب. فقال: كذب و التوراة يا أبا القاسم، و لو خلّانى ما تأخّرت عن موطن قتل فيه قومي حتى أكون كأحدهم. قال: ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أحسنوا إسارهم، و قيّلوهم، و أسقوهم حتى يبردوا فتقتلوا من بقي، لا تجمعوا عليهم حرّ الشمس و حرّ السلاح- و كان يوما صائفا.
فقيّلوهم و أسقوهم و أطعموهم، فلمّا أبردوا راح رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يقتل من بقي، و نظر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى سلمى بنت قيس، و كانت إحدى خالاته، و كانت قد صلّت القبلتين و بايعته، و كان رفاعة بن سموأل له انقطاع إليها و إلى أخيها سليط بن قيس و أهل الدار، و كان حين حبس أرسل إليها أن كلّمى محمّدا فى تركي، فإنّ لى بكم حرمة، و أنت إحدى أمّهاته، فتكون لكم عندي يدا إلى يوم القيامة. فقال رسول اللّه صلّى اللّه
____________
[١] فى ب: «فى مظانه».
[٢] أى ذهبت فى كلى وجه فى البلاد. (أساس البلاغة، ص ٧٨٨).
[٣] جابذ: مقلوب جاذب.