المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٠٨ - باب غزوة بنى قريظة
(١) و عشية، ثم تاب اللّه تعالى عليه فنودي: إنّ اللّه قد تاب عليك! و أرسل النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )إليه ليطلق عنه رباطه، فأبى أن يطلقه عنه أحد غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فجاء رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بنفسه فأطلقه.
قال الزّهرىّ: فحدّثتنى هند بنت الحارث، عن أمّ سلمة زوج النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )قالت: رأيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يحلّ عنه رباطه، و إنّ رسول اللّه ليرفع صوته يكلّمه و يخبره بتوبته، و ما يدرى كثيرا ممّا يقول من الجهد و الضعف. و يقال مكث خمس عشرة مربوطا، و كانت ابنته تأتيه بتمرات لفطره، فيلوك منهنّ و يترك و يقول: و اللّه، ما أقدر على أن أسيغها فرقا ألّا تنزل توبتي. و تطلقه عند وقت كلّ صلاة، فإن كانت له حاجة توضّأ، و إلا أعادت الرّباط. و لقد كان الرباط حزّ فى ذراعيه، و كان من شعر، و كان يداويه بعد ذلك دهرا، و كان ذلك يبين فى ذراعيه بعد ما برئ. و قد سمعنا فى توبته وجها آخر.
حدّثنا عبد اللّه بن يزيد بن قسيط، عن أبيه، عن محمّد بن عبد الرحمن ابن ثوبان [١]، عن أمّ سلمة زوج النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم، قالت: إنّ توبة أبى لبابة نزلت فى بيتي. قالت أمّ سلمة: فسمعت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يضحك فى السّحر فقلت: ممّ تضحك يا رسول اللّه، أضحك اللّه سنّك؟ قال: تيب على أبى لبابة. قالت، قلت: أوذنه بذلك يا رسول اللّه؟ قال: ما شئت. قالت: فقمت على باب الحجرة، و ذلك قبل أن يضرب الحجاب، فقلت: يا أبا لبابة، أبشر فقد تاب اللّه عليك
[١] فى الأصل: «لوبان»، و التصحيح من ب، و من ابن عبد البر. (الاستيعاب، ص ٢١٧).