المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٠٥ - باب غزوة بنى قريظة
(١) قال ابن واقد: و لم يسمع بهذا الحديث فى قتالهم و أراه و هل- هذا فى خيبر.
حدثني معمر بن راشد، عن الزّهرىّ، عن ابن المسيّب، قال: كان أوّل شيء عتب فيه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )على أبى لبابة بن عبد المنذر أنه خاصم يتيما له فى عذق. فقضى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بالعذق لأبى لبابة، فصيّح [١] اليتيم و اشتكى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )لأبى لبابة: هب لى العذق يا أبا لبابة- لكي يردّه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى اليتيم. فأبى أبو لبابة أن يهبه لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقال: يا أبا لبابة، أعطه اليتيم و لك مثله فى الجنّة.
فأبى أبو لبابة أن يعطيه.
قال الزّهرى: فحدّثنى رجل من الأنصار قال: لمّا أبى أن يعطيه قال ابن الدّحداحة- و هو رجل من الأنصار: أ رأيت يا رسول اللّه إن ابتعت هذا العذق فأعطيته هذا اليتيم، ألى مثله فى الجنّة؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: نعم. فانطلق ابن الدّحداحة حتى لقى أبا لبابة فقال:
أبتاع منك عذقك بحديقتي- و كانت له حديقة نخل. قال أبو لبابة:
نعم. فابتاع ابن الدّحداحة العذق بحديقة من نخل، فأعطاه اليتيم.
فلم يلبث ابن الدّحداحة أن جاء كفّار قريش إلى أحد، فخرج ابن الدّحداحة فقتل شهيدا، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: ربّ عذق مذلّل لابن الدّحداحة فى الجنّة.
قالوا: فلمّا اشتدّ عليهم الحصار أرسلوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أرسل إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر.
[١] فى ب: «فضخ اليتيم».