المغازي - الواقدي - الصفحة ٥٠٤ - باب غزوة بنى قريظة
(١) ممّن دهمه، فنقضتم ذلك العهد الذي كان بينكم و بينه، فلم أدخل فيه و لم أشرككم فى غدركم، فإن أبيتم أن تدخلوا معه فاثبتوا [على] اليهودية و أعطوا الجزية، فو اللّه ما أدرى يقبلها أم لا. قالوا: نحن لا نقرّ للعرب بخرج فى رقابنا ياخذوننا به، القتل خير من ذلك! قال: فإنى بريء منكم.
و خرج فى تلك الليلة مع بنى سعيّة فمرّ بحرس النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )و عليهم محمّد بن مسلمة، فقال محمّد بن مسلمة: من هذا؟ فقال:
عمرو بن سعدى. فقال محمّد: مرّ! اللّهمّ، لا تحرمني إقالة عثرات الكرام. فخلّى سبيله و خرج حتى أتى مسجد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فبات به حتى أصبح، فلمّا أصبح غدا فلم يدر أين هو حتى الساعة، فسئل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )عنه فقال: ذلك رجل نجّاه اللّه بوفائه.
و يقال إنه لم يطلع أحد منهم و لم يبادر [١] للقتال، فى روايتنا.
حدّثنى إبراهيم بن جعفر، عن أبيه، قال: مرّ عمرو بن سعدى على الحرس، فناداه محمّد بن مسلمة: من هذا؟ قال: عمرو بن سعدى.
قال محمّد: قد عرفناك. ثم قال محمّد: اللّهمّ، لا تحرمني إقالة عثرات الكرام.
حدثني الثّورىّ، عن عبد الكريم الجزرىّ، عن عكرمة، قال: لمّا كان يوم بنى قريظة قال رجل من اليهود: من يبارز؟ فقام إليه الزّبير فبارزه. فقالت صفيّة: وا جدّي! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:
أيّهما علا صاحبه قتله.
فعلاه الزّبير فقتله، فنفله رسول اللّه صلّى اللّه عليه عليه و سلّم سلبه.
[١] فى ب: «و لم يبارز».